
في هذه التدوينة سأتحدث عن ثلاثة أفلام شاهدتها في اليومين الماضيين، وجميعها نالت استحساني.
الفيلم الأول: Scarecrow

آل باتشينو، وجين هاكمان يجتمعان في هذا الفيلم الذي أنتج عام 1973، خلال رحلة سفر طويلة في ولايات أمريكا. يسلط هذا الفيلم الضوء على الرحلة التي يلتقيان فيها ويخوضانها معاً، دون أن نشاهد أين كانا وإلى أين يصلان. جين هاكمان يلعب دور “ماكس” حاد الطباع وانفعالي ولكنه في الوقت ذاته عملي جداً، في حين يلعب آل باتشينو دور “ليون” البريء واللطيف جداً، كما أنه يحب الدعابة وشخصيته في غاية المرونة.
فيلم مثل هذا، كمعظم أفلام الأسفار، بعيد عن ضجيج هوليوود، هو فيلم شاعري إن صح التعبير، يمتعك في التفاصيل الصغيرة، والأحداث التي لا تهم، تلك اللحظات الجميلة وطويلة النفس التي لا نشعر بها إلا عند السفر الطويل. الحوار أشبه ما يكون بالتلقائي، لحظات الصمت كثيرة حتى أنك لا تشعر بأنه فيلم بل كأنها تجربة حقيقية. أفلام مثل هذه ستكون مملة لولا المقدرة الإخراجية، والموهبة الأدائية عند الممثلين، أبدع جين هاكمان وآل باتشينو لحد يجبرك على الانبهار.
إيقاع الفيلم كان فضفاضاً وطويل النفس مثلما هو السفر، انكشاف الشخصيات يأخذ منحى تدريجي خلال الرحلة الطويلة. في المشاهد الأولى تجهلهم تماماً، ولكن في المشاهد الأخيرة تشعر كما لو أنك تعرفهم طوال حياتك.
من المؤسف أن أفلاماً رائعة كهذا لم تظهر سوى في فترة أواخر الستينات وأوائل السبعينات، وأننا لم نعد نرى مثلها اليوم. ومن المؤسف أيضاً أن هذا الفيلم لم يأخذ حقه من الاحتفاء والمشاهدة، لهذا أنصح به كل من يحب تذوق السينما الأصيلة، أن تشاهده أن كنت ممن يقدر الفن الحقيقي. لا تشاهده إن كنت تبحث عن حركة أو آكشن بصري.
يبدو أنني مفتون بأفلام السفر “Road Movies” التي كتبت عنها في تدوينة سابقة.
الفيلم الثاني: Four Months, Three Weeks, Two Days

فيلم روماني حديث (إنتاج 2007)، حول فتاة جامعية حبلى تساعدها صديقتها في ترتيب موعد سري مع أخصائي لتنفيذ عملية إجهاض غير مشروع، الفيلم غزير بأجواء التوتر، واقعي لدرجة مخيفة حتى أنك تشعر باضطلاعك داخل الأحداث. الحوارات تلقائية وواقعية لحد كبير، والأحداث رغم أنها تكاد أن تكون في مكان واحد إلا أنها دائمة الإثارة.
إخراج رائع متمكن، هنالك الكثير من اللقطات الطويلة التي يبلغ طولها دقيقتان أو ثلاث دون قطع أو حركة للكاميرا، وهذا أحد الأسرار التي يكسب الفيلم انتباهك ويرغمك على أن تعيش الأجواء كما لو كنت ضمن القصة، وهو أمر يضع الممثلين على المحك أيضاً ولكنهم أبدعوا أيما إبداع.
هذا الفيلم يثبت أن الأفلام الرائعة لا يشترط أن تكون مبهرة بصرياً وغزيرة بالصوت والصورة وتكاليف الإنتاج، ثلاثة شخصيات فقط في هذا الفيلم، وأماكن تصوير محدودة، ولكن براعة السيناريو والحوار والأداء هي ما خلقت أجواءً تشدك كثيراً.
الفيلم مبني على قصة حقيقية روتها إحدى العجائز للمخرج “كريستيان مونجي” الذي كتب السيناريو أيضاً.
أما الفيلم الثالث فهو: Pride and Prejudice

أكتب هذه القراءة بعد مشاهدتي للفيلم للتو، لهذا ربما يكون رأيي عاطفياً أكثر مما هو نقدي، ولكن لابد من أن أصرّح، الفيلم أسرني! استحوذ علي بالكامل!
منذ أن بدأتُ المشاهدة، وأخذتْ موسيقى البيانو ترن بالأنغام الكلاسيكية، والحسناء “كايرا نايتلي” تسير في تلك المناظر الطبيعية الخلابة، من خلال عدسة كاميرا حاذقة جداً، عرفت بأنني على موعد مع فيلم أخّاذ. قصص حب وزيجات ورقصات من القرن الثامن عشر في قالب رومانسي لطيف وحوارات أدبية لاذعة. أداء “نايتلي” كان رائعاً كعادتها، لعبت بإتقان دور الفتاة الذكية والتي تحمل روح صبيانية. أما الموسيقى التصويرية فهي من نفخ في الفيلم روحه، ستلفت انتباهك حتماً،
.
أعتقد بأنني سوف آخذ استراحة بعد مشاهدة هذه الروائع، من النادر أن أشاهد أفلاماً متوالية تعجبني كلها، لكن هذه الثلاثية فعلتها.









