التدوينات الموسومة بـ ‘أفلام’

آخر مشاهداتي

الأثنين, 2 مارس, 2009

في هذه التدوينة سأتحدث عن ثلاثة أفلام شاهدتها في اليومين الماضيين، وجميعها نالت استحساني.

الفيلم الأول: Scarecrow

آل باتشينو، وجين هاكمان يجتمعان في هذا الفيلم الذي أنتج عام 1973، خلال رحلة سفر طويلة في ولايات أمريكا. يسلط هذا الفيلم الضوء على الرحلة التي يلتقيان فيها ويخوضانها معاً، دون أن نشاهد أين كانا وإلى أين يصلان. جين هاكمان يلعب دور “ماكس” حاد الطباع وانفعالي ولكنه في الوقت ذاته عملي جداً، في حين يلعب آل باتشينو دور “ليون” البريء واللطيف جداً، كما أنه يحب الدعابة وشخصيته في غاية المرونة.

فيلم مثل هذا، كمعظم أفلام الأسفار، بعيد عن ضجيج هوليوود، هو فيلم شاعري إن صح التعبير، يمتعك في التفاصيل الصغيرة، والأحداث التي لا تهم، تلك اللحظات الجميلة وطويلة النفس التي لا نشعر بها إلا عند السفر الطويل. الحوار أشبه ما يكون بالتلقائي، لحظات الصمت كثيرة حتى أنك لا تشعر بأنه فيلم بل كأنها تجربة حقيقية. أفلام مثل هذه ستكون مملة لولا المقدرة الإخراجية، والموهبة الأدائية عند الممثلين، أبدع جين هاكمان وآل باتشينو لحد يجبرك على الانبهار.

إيقاع الفيلم كان فضفاضاً وطويل النفس مثلما هو السفر، انكشاف الشخصيات يأخذ منحى تدريجي خلال الرحلة الطويلة. في المشاهد الأولى تجهلهم تماماً، ولكن في المشاهد الأخيرة تشعر كما لو أنك تعرفهم طوال حياتك.

من المؤسف أن أفلاماً رائعة كهذا لم تظهر سوى في فترة أواخر الستينات وأوائل السبعينات، وأننا لم نعد نرى مثلها اليوم. ومن المؤسف أيضاً أن هذا الفيلم لم يأخذ حقه من الاحتفاء والمشاهدة، لهذا أنصح به كل من يحب تذوق السينما الأصيلة، أن تشاهده أن كنت ممن يقدر الفن الحقيقي. لا تشاهده إن كنت تبحث عن حركة أو آكشن بصري.

يبدو أنني مفتون بأفلام السفر “Road Movies” التي كتبت عنها في تدوينة سابقة.

الفيلم الثاني: Four Months, Three Weeks, Two Days

فيلم روماني حديث (إنتاج 2007)، حول فتاة جامعية حبلى تساعدها صديقتها في ترتيب موعد سري مع أخصائي لتنفيذ عملية إجهاض غير مشروع، الفيلم غزير بأجواء التوتر، واقعي لدرجة مخيفة حتى أنك تشعر باضطلاعك داخل الأحداث. الحوارات تلقائية وواقعية لحد كبير، والأحداث رغم أنها تكاد أن تكون في مكان واحد إلا أنها دائمة الإثارة.

إخراج رائع متمكن، هنالك الكثير من اللقطات الطويلة التي يبلغ طولها دقيقتان أو ثلاث دون قطع أو حركة للكاميرا، وهذا أحد الأسرار التي يكسب الفيلم انتباهك ويرغمك على أن تعيش الأجواء كما لو كنت ضمن القصة، وهو أمر يضع الممثلين على المحك أيضاً ولكنهم أبدعوا أيما إبداع.

هذا الفيلم يثبت أن الأفلام الرائعة لا يشترط أن تكون مبهرة بصرياً وغزيرة بالصوت والصورة وتكاليف الإنتاج، ثلاثة شخصيات فقط في هذا الفيلم، وأماكن تصوير محدودة، ولكن براعة السيناريو والحوار والأداء هي ما خلقت أجواءً تشدك كثيراً.

الفيلم مبني على قصة حقيقية روتها إحدى العجائز للمخرج “كريستيان مونجي” الذي كتب السيناريو أيضاً.

أما الفيلم الثالث فهو: Pride and Prejudice

أكتب هذه القراءة بعد مشاهدتي للفيلم للتو، لهذا ربما يكون رأيي عاطفياً أكثر مما هو نقدي، ولكن لابد من أن أصرّح، الفيلم أسرني! استحوذ علي بالكامل!

منذ أن بدأتُ المشاهدة، وأخذتْ موسيقى البيانو ترن بالأنغام الكلاسيكية، والحسناء “كايرا نايتلي” تسير في تلك المناظر الطبيعية الخلابة، من خلال عدسة كاميرا حاذقة جداً، عرفت بأنني على موعد مع فيلم أخّاذ. قصص حب وزيجات ورقصات من القرن الثامن عشر في قالب رومانسي لطيف وحوارات أدبية لاذعة. أداء “نايتلي” كان رائعاً كعادتها، لعبت بإتقان دور الفتاة الذكية والتي تحمل روح صبيانية. أما الموسيقى التصويرية فهي من نفخ في الفيلم روحه، ستلفت انتباهك حتماً،

.

أعتقد بأنني سوف آخذ استراحة بعد مشاهدة هذه الروائع، من النادر أن أشاهد أفلاماً متوالية تعجبني كلها، لكن هذه الثلاثية فعلتها.

10 أفلام يجب ألا تفوتها هذا الخريف!

الجمعة, 26 سبتمبر, 2008

إن التخطيط لمواعيد إنتاج الأفلام وعرضها في دور السينما ليس عبثياً، بل هو يجري وفق خطط متوافقة مع الظروف والمناسبات العامة. ولكن بصورة عامة فإن فترة ذروة الصيف، وذروة الشتاء، تكثر فيها الأفلام التجارية المكلفة، لأنها فترة الإجازات في الولايات الأمريكية، وطبيعة أفلامها تشد الأنظار وتجني الأرباح في شباك التذاكر غير أنها ليست فنية إلى ذلك الحد. وفي المقابل، تهدأ الأجواء في فترتي الربيع والخريف، وتصفو الساحة للأفلام الفنية الراقية، والتي لا تعتمد على إثارة بصرية بقدر العمق الفني للنص والجماليات السينمائية الأخرى كالإخراج والأداء.

قبل نحو أسبوع دخلنا فصل الخريف. الخريف على الأخص هو الأكثر فنية، لأنه آخر فصول السنة قبل حلول جوائز الأوسكار والجميع يتنافس باحتدام على صناعة فيلم يحوز على رضا النقاد ولجنة المسابقة، ولهذا فهو أحب الفصول السينمائية إلي.

سأستعرض هنا بعض الأفلام التي أترقبها على أحر من الجمر (بدون ترتيب):

Body Of Lies

طاقم يبشر بفيلم لابد أن يكون رائعاً. فمن المخرج “ردلي سكوت” صاحب “Gladiator” و “American Gangster” وعلى الشاشة النجمان “ليوناردو ديكابريو” و “رسل كرو”. ديكابريو أثبت لي بأنه ممثل عظيم، لقد كنت أقلل من شأنه في فترة سابقة، ولكنه برهن لي وللجميع بأنه ممثل بارع ويحسن انتقاء الأدوار منذ أن كان صغيراً. وبجواره رسل كرو الذي لا يحتاج إلى شهادة.

.

W

أحد المخرجين المفضلين لدي “أوليفر ستون” مخرج الروائع “JFK” و “U-Turn“، لكنه هذه المرة مع تناول سيرة ذاتية لا تخلو من دراما وكوميديا لشخصية أثارت كل الجدل هذا العقد، الرئيس الأمريكي جورج بوش!

.

What Just Happened

نحن نتحدث عن طاقم متفجر هنا، خلف الكاميرا يقع المخرج المخضرم “باري ليفنسون” الذي تلقى الأوسكار عن إخراجه فيلم “Rain Man“، وأمام الشاشة النجمين “روبرت دينيرو” و “بروس ويليس”.

.

Synecdoche, New York

تشارلي كوفمان” مخرجاً؟! لم أكن لأصدق الخبر من صاحبي حتى تأكدت في مواقع الشبكة بنفسي. كوفمان الذي تلقى شهرة كبيرة رغم أنه كاتب سيناريو (وهم الجنود المجهولون دائماً) أخذ بكتابة السيناريو لمنحى آخر مبتكر في أفلامه مثل “Adaptation” و “Eternal Sunshine of the Spotless Mind“، وهو الآن يكتب ويخرج هذا الفيلم. متلهف لمشاهدته.

. ( اكمل قراءة التدوينة )

مزيد من السينما

الخميس, 11 سبتمبر, 2008

حصلت لي فرصة مشاهدة فيلمين رائعين خلال الأيام الماضية.

الأول هو فيلم الطيّار “The Aviator“، قصة واقعية ملهمة لأبعد الحدود، حول أحد أكبر تجار القرن المنصرم “هوارد هيوز” الذي كان طياراً، ومهندساً ميكانيكياً، ومنتجاً ومخرجاً سينمائياً! تصاعد مثير لأحداث متسارعة، في كل مرة تظن أنك بلغت ذروة الفيلم غير أنك تحلق نحو واحدة أعلى كما لو أنك في لعبة قطار الموت، وهذا هي عادة أفلام المخرج العبقري “مارتن سكورسيزي”، كثيفة بالأحداث والشخصيات، وهذا قد لا يعجب بعض المشاهدين.

أبدع “ليوناردو ديكابريو” أداء هذه الشخصية غريبة الأطوار، والتي تعاني من عقد نفسية صعبة. وقد ترشح الفيلم لـ 11 جائزة أوسكار فاز بـ 5 منها، وأظن أنه أكثر استحقاقاً من فيلم “فتاة المليون دولار” بجائزة أفضل فيلم لعام 2005.

لمن شاهد الفيلم، وكان قوي الملاحظة، هل لاحظت شيئاً غريباً في الألوان؟ إليك معلومات غريبة:

- الفيلم بدأ بالتركيز على لونين فقط، وكلما مضت الأحداث ازدادت الألوان ثراءً، وفيها هذا يرمز سكورسيزي إلى بساطة نظرة هيوز للحياة، وأنها تزداد تعقيداً مع كبره في السن.

- كان الدور بالأصل موجهاً لـ “جيم كيري” لكي يمثل الشخصية.

- الأزياء وحدها كلفت مليوني دولار.

أما الفيلم الآخر فهو مشتبهون غير عاديّون “The Unusual Suspects” أحد أكثر الأفلام التي أثارت ضجة وبلبلة في وقتها عام 1995 لأن السيناريو حمل مفاجأة غير متوقعة أو ما يعرف في اللغة السينمائية بـ Plot Twist. لن أقولها بالطبع هنا، ولكن الأمر الذي عكر علي صفو المشاهدة أنني سبق وعرفت المفاجأة منذ سنوات، وفي كل مرة أرغب بمشاهدة الفيلم أتذكرها وأؤجل المشاهدة سنة أخرى، ولكني مللت الانتظار! برغم هذا، فإن الفيلم أعجبني وشدني في مواقف كثيرة، وهو متعدد الطبقات، أي أنك ستكتشف فيه مواطن جمالية في كل مرة تشاهده.

الفيلم من بطولة “كيفن سبيسي” وآخرين، وقد فاز بجائزتي أوسكار من ضمنها جائزة أفضل سيناريو. إليك معلومات غريبة:

- توفي من طاقم عمل الفيلم 17 شخصاً أثناء العمل.

- الفيلم بأكمله انطلق من فكرة البوستر، وهي أن يحمل صورة لخمسة مشتبهين!

- عُرض دور المحقق “دايف كوجان” على الممثل “آل باتشينو” ولكنه اعتذر لامتلاء جدوله، بعد فترة صرح بأن لا شيء يتأسف عليه أكثر من تفويته تلك الفرصة.

رحلاتي

الأحد, 7 سبتمبر, 2008

كم تمنيت أن أكون رحالاً، فشكراً للسينما التي حققت حلمي.

شاهدت في اليومين الماضيين فيلمين رائعين، ومن المصادفة أن تكون الرحلة والسفر والصحبة مضمونَ كل منهما.

الأول هو فيلم “The Last Detail“، بطولة المتألق دائماً “جاك نيكلسون” بدور جندي البحرية الطائش والمنتهي بداسكي، يضطر هو وزميله ميول أن يسافرا بالجندي الشاب ميدوز حتى يقضي عقوبته بالسجن ثمانية سنوات في أحد الولايات البعيدة. ولأن الشاب بريء وطيب القلب، ولأن لديهما مهلة خمسة أيام حتى يوصلانه، يقرر الاثنان منحه أياماً سعيدة في تلك الرحلة.

أبدعت يا جاك نيكلسون وأتعبت كل من جاء بعدك، لقد تألقت وملأت الشاشة بريقاً. وكم تمنيت أن تفوز يوم رشحتك الأوسكار عن دورك هذا. الفيلم من إنتاج 1973 وقد رشح لثلاثة جوائز. ما أجمل أفلام السبعينات، أظنني سوف أفرد تدوينة خاصة بأفلام ذلك العقد الذهبي، الذي أراه عصر ازدهار السينما الأمريكية، والذي لم تشهد مثله قط.

لا تتوقع فيلم إثارة أو حركة، هو فيلم يروي رحلة هادئة تقص حكاية ثلاثة أشخاص رائعين. شاهده إن كنت ممن يحب تذوق التمثيل الحقيقي.

أما الفيلم الثاني فهو “Easy Rider” إخراج “دينيس هوبر” وبطولته أيضاً، يشاركه البطولة النجم “بيتر فوندا”. الفيلم أقل مستوى من سابقه، ولكنه يظل رحلة رائعة من لوس آنجلس وحتى نيو أوريلنز، بحثاً عن أمريكا! قد لا يعجبك الفيلم إن كنت تبحث عن قصة أو حبكة، هو ببساطة رحلة بين ولايات أمريكا على دراجات نارية، يجوبها رجلان لا يكترثان لشيء.

لم أعرف أن لـ دينيس هوبر تجارب في الإخراج، إخراجه في هذا الفيلم كان تجريبياً وقد استخدم مفردات بصرية غريبة. الأمر الطريف أن البطلان هما من كتب السيناريو وقد رشحا للأوسكار على النص. الأمر الآخر، أن الرائع جاك نيكلسون شارك في دور ثانوي في هذا الفيلم، وقد رشح عنه للأوسكار! ما أروعك يا نيكلسون!