
منذ بداية الإجازة الصيفية والرسائل تفد إلى بريدي تطلب مني إرسال مشروع تخرجي، وقد وعدت كل من راسلني بأني سأعرض المشروع على المدونة، واليوم فرغت نفسي لفعل ذلك، فعذراً على التأخير.
قبل ذلك دعوني أحدثكم قليلاً عن المشروع الذي استغرق العمل عليه عاماً دراسياً كاملاً، يجري تحضيره والاستعداد له في فصل، وتنفيذه وإنهاؤه في فصل آخر (بغض النظر عن المواد الأخرى المزاحمة). رحلة مشروع التخرج كانت متعبة جداً منذ اليوم الأول وحتى اليوم الأخير، بل أظنها من أصعب التجارب التي مررت بها في حياتي. من الصعب جداً إبقاء تركيزك منصباً على شيء معين طوال سنة كاملة، وحتى حين تمل منه أو تحاول تجاهله، فإن هاجسه يفسد كل متعة خارجية تود أن تحظى بها، لأن العمل عليه لا ينقضي، وهذا شأن المشروعات المعمارية دوماً، ليس لها منتهى، في كل مرحلة داخل التصميم لا يوجد خط نهاية، وتستطيع التوغل في تفاصيلها إلى الأبد.

مشروع التخرج فردي وليس عملاً جماعياً، فكل طالب في الدفعة له مشروعه الخاص المختلف عن الآخر.
في الوقت نفسه، ورغم عنف التجربة، إلا أنني أستحضر كثيراً من لحظاتها الجميلة، بين الأصدقاء وزملاء الدفعة، وتجاربنا السخيفة في الهروب من الواقع، وفضفضة كل منا للآخر التي تنقلب ضحكاً وحالات هستيرية أحياناً، ولحظات الملل التي تنتج أشياء عجيبة وغريبة ومضحكة لم أشهد مثلها شيئاً قط.
كان المشروع سيكون إضافة حقيقية لي على المستوى التعليمي لو أن الدكتور الذي تولى إشرافه كان ملائماً لهذا المنصب، ولكنه لم يكن على المستوى المأمول على النحو الإرشادي، ولهذا لم أخرج بفائدة ملموسة من المشروع سوى أنه كان أكبر حجماً وضخامة من سائر المشروعات السابقة.

أما آخر أيام العمل عليه، وتحديداً في الشهرين الأخيرين، فقد عمتها الرهبة والقلق، والشعور بضيق الوقت وبطئه في الوقت نفسه! أجواء متسارعة على نحو غير واضح كما لو أنها ذروة فيلم سينمائي، لم تكن أياماً سهلة أبداً، نوم متقلب ومزعج، وطعام جاهز أو سريع التحضير، إن سمي طعاماً، مع اشتياق متزايد للأهل.
برغم هذا كله، فإن تقديم المشروع أمام اللجنة مضى بكل يسر، حلّت علي بفضل الله ثقة كبيرة وراحة بال، ومرّت تلك الساعة كما لو أنها مجرد ومضات.
وفي تلك الثانية التي صفّق فيها الحضور وانتهى التقديم، تكدست سعادة عظيمة داخل صدري فجرت كل الأحمال والأثقال، شعرت أنني سأطير، عرفت معنى عبارة “يطير من الفرحة”. لحظة لذيذة تستحق كل التعب من أجلها. وبعد ذلك بأيام، جاءت الدرجة النهائية -والحمد لله- مرضية جداً.
تبقى لي ترم آخر، فيه مواد خفيفة، وبهذا أكون إن شاء الله أنهيت حياتي الجامعية.

ما هو المشروع؟
سأختصر الحديث عنه، هو مركز استرخاء وترفيه في مدينة الجبيل الصناعية يستغل فيه الزوار أوقات فراغهم في أنشطة عديدة. والهدف منه هو توفير فرص عدة للاسترخاء، الترفيه، وتطوير الذات. مركز يستقبل الرجال والنساء ليخوضوا تجربة الحرية من قيود الروتين اليومي ومشاغل الحياة ويكونوا في حالة روحية، عقلية، وجسدية أفضل.
قسم الاسترخاء (الجناح الأيمن) يضم وظائف متعددة سواء جافة مثل جلسات التدليك وغرف التأمل والتعبد وغرف التغذية السليمة والجلسات الجماعية والعلاج النفسي واليوغا، ووظائف مائية مثل الحمام التركي وأحواض السباحة الباردة والساخنة.
قسم الرياضة (الجناح الأيسر) يضم ملاعب كرة سلة وطائرة والريشة ومسابح رياضية ورفع أثقال.
أما الكتلة في الوسط فهي متعددة الأغراض وتضم في دورها الأرضي: كافيه ضخم ومسرح وغرفة استقبال الأطفال، أما الدور الأول: يضم ورش العمل والنشاطات الفنية، ومكاتب الإدارة، وفصول تعليمية، ومكتبة. وهنالك دور في الأسفل مخصص للمستودعات وتحضير الطعام للمطعم المطل على البركة الصناعية.
اتخذ كل من الأجنحة شكلاً متناظراً لكي تتساوى الوظائف المخصصة للرجال والنساء، كما تربط جسور في الدور الأول بين الكتل الثلاثة جميعاً. باقي المعطيات تجدونها واضحة في صور البرزنتيشن أدناه.
كنت أحلم بإضافة المزيد من الأشياء إلى المشروع، ولكن الوقت لم يسعفني، ولا الرغبة لم تعد كما كانت.
هذه صور من العرض:





وهذا مقطع فيديو من تصوير صديقي المهند الكدم، ومونتاجي:
وهذا هو ملف الـPresentation كاملاً، وهو مجزأ إلى 8 صور ضخمة، بحجم إجمالي يقارب الـ 60 ميجا:
اضغط هنا للتحميل
أتمنى يكون العرض أعجبكم ..