فتات المعرفة والفن (2) : تويتر!

لمن لا يعرف تويتر، فهو وسيلة تواصل اجتماعي تشابه كثيراً أسلوب التحديثات “Updates” في فيس بوك ولكنها محدودة بـ 140 حرفاً فقط. وميزتها أنها خدمة بسيطة وخفيفة وتأتي كإضافة في المتصفحات وفي الغالب تستخدم عن طريق الآيفون والبلاك بيري وغيرها من الهواتف الحديثة.

الناس نوعان: لم يستخدموا تويتر، أو مدمني تويتر! يندر وجود نوع معتدل.

أعتبر نفسي مقلاً في عدد الذين أتابعهم في تويتر، فالعدد يراوح الـ 80 شخصاً، في حين أن الكثيرين يتابعون فوق الـ 200 شخص. تويتر دائماً يقدم لي أشياء أستمتع بها كثيراً. يبقيني حياً مع جديد الأخبار والميديا والفنون والإنترنت. كما يتيح لي الاستماع إلى أناس تعجبني أفكارهم. ولكن تويتر أيضاً يضيع وقتي ويشتتني أحياناً، إليكم السيناريو التالي:

- تنبثق التويتة الأولى: “عشرة إضافات فايرفوكس جديدة تهمك!” ولأني أستخدم هذا المتصفح أفتح الرابط متجهاً للإضافة الأولى. اقرأ عنها، تبدو إضافة جيدة! أقوم بتحميلها. ثم اقرأ عن الإضافة الثانية، تعجبني أيضاً، ولكن!

- تنبثق التويتة الثانية: “فيديو: هذا اللي بيكحلها عماها!” لا يمكن أن أقاوم الفضول في داخلي! سوف أفتح صفحة الفيديو، وأكمل قراءة إضافات الفايرفوكس حتى ينتهي من التحميل ثم أشاهده، تخطيط جيد! أفتح الرابط نحو اليوتيوب، واقرأ على عجل أول تعليقين لأستشف انطباعات الناس، كلاهما يسخران منه، ولكن الثالث أعجبه المقطع كثيراً. ترى كم شخصاً شاهدوه؟ 100 ألف؟ آها. لحظة، هل هو فيديو قديم؟ لا، تم رفعه هذا الشهر، ولكن!

- تنبثق التويتة الثالثة: “استفتاء: ما هو نوع الكاميرا التي تصور بها؟” أحب الاستفتاءات! نعم أملك كاميرا نيكون ولابد أن أضع صوتي حتى أساهم بالاستفتاء. لا أنكر أن السبب الرئيسي الذي يجعلني أريد التصويت هو الفضول في معرفة النوع النسبة العظمى لدى المصوّتين!

- تنبثق التويتة الرابعة: “لا يفوتكم كاريكاتير ربيع” ….. وهكذا!

تلاحظون أنني لم أكمل شيئاً من هذه الأشياء، وحتى لو أكملت شيئاً منها فإنني لم أهنأ بقراءته أو مشاهدته أو الاستماع إليه بسبب هذا التقطع. الفضول يدفعك دائماً لقراءة التويتات وفتح الروابط بشكل متواصل، ولا يمكن للإرادة أن تقف في وجه الفضول.

فيما بعد، قلت ربما يكون الحل ببساطة هو إغلاق تويتر “Log out” حتى لا تنبثق هذه التحديثات بصورة مشتتة، ولا أفتحه إلا حين أريد المرور عليها دفعة واحدة. ولكن حتى هذا الحل يبدو غير مجدي! فالاستفتاء الذي قمت به، والذي شارك به نحو 170 مستخدم تويتر، يشير إلى أن 49% من المستخدمين يغلقون تويتر عندما ينتهون منه، ولكن الواحد منهم يجد نفسه غير قادر على مقاومة فتحه بين الحين والآخر لرؤية الجديد. و32% لا يغلقونه أصلاً عند العمل على شيء آخر.

النتيجة التي يمكن الخروج بها من الاستفتاء أن إدمان تويتر لدى الغالبية منا جعله هاجساً مقلقاً يشغلنا عن مواصلة العمل على أي شيء آخر. وهذا ما لاحظته على نفسي حين أريد العمل على بعض مشاريع الجامعة أو حتى المذاكرة البسيطة. أحياناً تريد مكافأة نفسك بخمس دقائق من تويتر أو الفيس بوك ثم تعود إلى عملك، ولكن تكتشف أنك أضعت نصف ساعة إلى ساعة كاملة! وهذا بالضبط هو ما جعل هذه السيدة تمتنع عن استخدام فيس بوك وتصف سبب امتناعها عنه بطريقة رائعة. وربما يكون هو سبب حصول مستخدمي فيس بوك من الطلاب على درجات أقل من الذين لا يستخدمونه.

لا يمكن إنكار أنها خدمات ممتعة ومفيدة.
ولكن لابد من الاعتراف بأنها تضعف قدرتنا على التركيز والانتباه بنحو شديد.

أشعر أحياناً أن تويتر يجعل من كل شيء سطحياً وضحلاً. أفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا لا يمكن حصرها في 140 حرفاً. وهذا ما تؤكده هذه التجربة العلمية التي خرجت بنتائج بالغة الخطورة. تويتر قد يقتل فينا الإنسانية! قد يكون ذا أثر سلبي على أخلاقياتنا، وعلى مشاعرنا البشرية. فحين تمر عليك أفكار وأحاسيس عشرين شخصاً بسرعة وفي ظرف دقائق، فإن هذا يقلل من تفاعلك وتأثرك بما يشعر به الآخرون في حياتك. باختصار، يجعلك بليد الإحساس أكثر. لست هنا أؤكد على صحة هذه التجربة، فالعينة قليلة وليست كافية لتجعل من الاختبار محل ثقة، ولكنها جديرة بالقراءة على أية حال.

كثير من الذين علقوا في الجزء الأول، يتفقون أن تويتر يسبب مشكلة ذهنية ووقتية فعلاً. ومعظمهم يجد أن الحل هو في تنظيم حازم للوقت وحسن إدارة الذات والتحكم باستخدام هذه الأداة تحكماً جيداً. ولكن الكثير أيضاً يقولون بأن فعل هذا الأمر صعب جداً، وأنه من العسير مقاومة الفضول الشديد في قراءة جديد التحديثات، مقاومة الإحساس الرائع بأننا ركاب الصف الأمامي في مركبة الحياة، نشاهد الأشياء فور حدوثها، ونعيش التجربة قبل غيرنا.

لدي 3 نصائح بسيطة أعتقد بأنها قد تسهم في تخفيف حدة الأمر للمدمنين:

1) عوّد نفسك على إغلاق تويتر إذا انتهيت من قراءة ما فيه وتريد العمل على أي شيء مختلف، ستجد أنك أكثر فاعلية بكثير مما لو كان مفتوحاً. إن لم تفعل ذلك سوف تكون طوال الوقت مخدراً، وسيتأخر عملك كثيراً “لا عند حبي ولا عند ربي”. جرب الطريقة ستجد أنها رائعة ومريحة.

2) إذا كنت تشعر أنك تريد كتابة شيء في تويتر ولكن لا يوجد في ذهنك شيء تكتبه، تذكر أنك الآن مثير جداً للشفقة! ابتعد عنه فوراً.

3) تفقد قائمة الذين تتابعهم وأزل الأشخاص الذين تشعر أنهم لا يضيفون كثيراً إلى حياتك. إزالة أحدهم لا يعني أنك تقلل من احترامه. “ما طق لك خبر أصلاً”.

هل لديكم مقترحات أخرى لتخفيف الإدمان، أم أن فاقد الشيء لا يعطيه؟ :)
وبالنسبة للذين لا يستخدمون تويتر، هل تفكرون في خوض التجربة؟

مصادر الصور: 1،2

15 من التعليقات لـ “فتات المعرفة والفن (2) : تويتر!”

  1. قصي says:

    اتابع تويتر من آيفوني، و لا افتحه الا كل ساعة او ساعتين… واضع ما اريد مشاهدته في المفضلات.

    وللاسباب التي ذكرت، فانا لم احبذ وضع تويتر كاضافة او برنامج يعطيني التحديثات اول باول، و مع ذلك اجده مفيد… ولكنه ككل شئ… سلاح ذو حدين

  2. Janah says:

    جزاك الله خير أخي الكريم

    بالنسبة لي لايعني تويتر الكثير فأنا أستعمله باعتدال والحمدلله

    إحدى المقترحات لتخفيف الادمان التخطيط المتزن للوقت

    وعلى الفرد أن لايفتح تويتر الا بعد الانتهاء من أعماله عندها يشعر بالانجاز والسعاده

    متابعة أصحاب التويترات المفيده

    وأخيرا تقوى الله في استخدام هذه الوسيله وعدم استخدامها في مايغضب الله

    شكر الله لك ورفع الله قدرك..

    حفظك الرحمن .

  3. zakaria says:

    جربت الطريقة الأولى التي ذكرتها وكانت فعالة جداً
    إضافة إلى أني قمت بعمل قائمة ( List ) جمعت فيها أهم الأشخاص من المغردين :)
    لم يتجاوز عددهم 15 شخص ، وأصبحت تكفيني بشكل كبير عن متابعة الجميع.

  4. 3) تفقد قائمة الذين تتابعهم وأزل الأشخاص الذين تشعر أنهم لا يضيفون كثيراً إلى حياتك. إزالة أحدهم لا يعني أنك تقلل من احترامه. “ما طق لك خبر أصلاً”.

    الأفضل هو حذف أي شخص غير مفيد ويتكلم عن نفسه بشراها !

    وكذلك إنشاء قوائم ووضع بها عدد معين من المغردين المتمييزين ( كما قال الأخ زكريا ) اللذين يضيفون لرصيدك كمية من المعلومات والأخبار المفيدة.

    شكراً لك مكتوم، مقال رائع.

  5. ليلى says:

    لا افكر ابدا ان اشترك بالتغريد معكم.
    رغم اني احتفظ بصفحات بعض المتوترين اشيك عليهم اذا طقت كبدي من النت وصرت ابي شي جديد

  6. نوفه says:

    طيلة وقتي على الإنترنت أكون متابعة لتويتر و لا أغلقه أبداً

    و لكن هذا لا يعني ادماني او يوقفني عن عملي بالعكس اعود له لاحقاً

    متى انتهيت من عملي

    شكراً جزيلاً لك

  7. بالنسبة لتويتر لاعد نفسي من المدمنين ولكن في بعض الأحيان اتابع بشغف وأحياناً قد تتجمع لي مايقارب الـ 400 تويتر غير مقروئة !!

    ومع ذلك لا أنكر أني استفدت كثيراً من خلال تويتر مع تخوفي الشديد مما ذكرته بخصووص السطحية وما إلى ذلك ..

    والله يستر ايش أخر هذه التقنيات الحديثة .. :)

    شكراً لطرح هذا الموضوع المهم

  8. Raghad says:

    حقيقة لا أستطيع تقييم نفسي إذا كنت من مدمني تويتر أم لا ..!
    فغالبًا عندما أفتحه ويكون هناك المئات من التويتات المحدثة لا أفتحها ولا يستهويني ذلك ولله الحمد :)
    لكن عندما أكون متواجدة فأظنني متواجدة بعنف ويقطعني ذلك عن الكثير من أعمالي ..
    وبالنسبة للنصائح بدأت مؤخرًا بتصفية الأفراد الذين أتابعهم وارتحت كثيرًا وأعتقد انني سأعيد التصفية بين فترة وأخرى ..
    أما الحل الحازم الذي أطبقه حاليًا وهو أني سجلت خروجي من تويتر وعطلت برنامج التحديثات حتى انتهي من الاختبارات وبعض الأعمال المهمة .. لا أنكر أن ” يدي تحكني ” لاطل عليه ولو 5 دقائق ” :( لكني أستطيع أن أقول أن حياتي بدون تويتر في الـ 24 ساعة الأخيرة سلطة ” طعمها عاادي لكنها مفييدة جدًا …. :D
    استمر ياعلاء احببت هذه السلسلة .. :)

  9. محمد القحطاني says:

    لم استخدمه واحسّ بالنسبه لي شخصيا واكرر لي شخصييا ان الخدمه تافهه ولاتعني لي بشيء ربما الكثير يحبها ولكني لااعلم الفيس بوك لم يجذبني ولكن صديقي اجبرني ان اسجل واعجبني المشكله اني اتشائم من هذه المواقع

  10. scribble says:

    تويتر مفيد جدا إن كان يُستخدم بالطريقة الصحيحه ..

  11. La Farfalla says:

    موضوع مرة حلو .. وضحكت على بعض البنود فيه
    لاني مريت بالكثير منها

    ببداية تسجيلي بتويتر اضفت الاشياء اللي تهمني
    اعرف اخر الاخبار عنها .. وبعض اصحابي.. وشوي
    صار اصحابهم معاي.. واشخاص من منتداي…
    الى ماصار العدد كبير اكثر مما اقدر الحق عليهم كلهم

    قسمتهم لستات .. وقت مانا فاضية اقراها كلها
    مو ذات الوقت .. كل ساعة او اثني

    اذا مو فاضية افتح على اللي مسوين لي ربيلي فقط

    التويتر مضاف في السلايد اللي بسطح المكتب وكل تحديث
    يرافقه تغريد عصافير.. بس تعودت عليه لدرجة لما اكون
    متحمسه اكتب بحثي او اتفرج فيلم ماانتبه للصوتXD

  12. أعاني .. بمثلك من ناحية الروابط ..
    فعلا تشتت .. وفعلا لا مقاومه للفضول والمعرفه ..
    وفعلا لا أنهي شي مما فتحت آخراً ..

    وحَّلي .. أن من حق الأعمال .. التركيز!
    لذا فالإغلاق هو الحل ..

    أحسنتَ كثيرا في نصائحك الأخيرة ..
    فلا تأييد ابدا لكثرة المضافين .. بل هو تشتت أكثثر وضياع وقت أكثر
    غالبا ما أحاول تلقيحهم بين فترة وفترة ..
    أحدد في رأسي عدد .. احاول ألا أتجاوزه ..
    كما أضع لنفسي ضوابط ومعايير .. لمن يجب علي قبول إضافتهم
    وغالبا ما يهمني جانب الإفادة .. كَـ تدوبن أو أي من جوانب الهوايات

    تدوينه مثرية ..
    شكرا لك
    :)

  13. jana says:

    وانا استخدمه باعتدال ولا ادمنه ولكن قد تحتاجه لنشر شيء ما مثل تدويناتك
    ولكنك لم تنوه الى اكثر مايغيضني فيه وهو مشاركات الفتيات التي لا فائده منها
    وقد جعلتني تلك المشاركات العقيمه انشيء مجموعه على الفيس بوك لنشر الوعي في استخدام المواقع
    اخيرا
    مدونتك عالم رائع
    بارك الله فيك

  14. jana says:

    على فكره نسيت اقول اصدقاء قليل ……
    900 وشوي فقط
    :)

  15. الموضوع مهم ومفيد وفعلا الانترنت ياخد الوقت كله الى درجه كبيره لما يتمتع بى من موضوعات مسليه ومفيده

إكتب تعليقك