فتات المعرفة والفن (1)

انتبه! إذا كنت من مدمني تويتر أو فيس بوك أو البلاك بيري، حاول أن تجبر نفسك على قراءة هذه التدوينة! أعلم أنه قرار صعب، وأتفهم أنك لم تعد قادراً على قراءة نصوص طويلة كما في السابق، ولكن الحديث هنا قد يهمك. سوف تستطيع القراءة مع الإصرار! صدقني، يمكنك تجاوز الـ 140 حرفاً!

قشور وفتات وهباء، يبدو أن هذا ما يسعدنا اليوم، وهذا ما نريده.

لا نريد مقالات طويلة. لا نريد أفلام طويلة. لا نريد أغاني طويلة!

نريد أشياء خفيفة. أشياء سريعة. أشياء ملونة!

الأمر كما لو أن مدة التركيز الذهني “Concentration span” تقلصت بحدة، وذلك بفعل متغيرات العصر السريع، فلم تعد أمخاخنا تهضم الأشياء الكبيرة والطويلة بسهولة، إلا حين يكون ذلك إلزاماً.

متعة وإثارة وفائدة في كل مكان هنا على الشبكة، ولكنها في كل اتجاه أيضاً. فإن كنت تلاحق كل شيء، فإنك لم تمسك بشيء أبداً.

لم تعد الإنترنت وسيلة ترفيه، بل جزءً من ثقافتنا كبشر. ويشهد التفاعل في مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر وغيرها، على هوس الإنسان الحديث بها، والتهامها حيزاً لا يستهان به من وقته. وازداد تأصل هذه العلاقة مع ارتباط تلك المواقع بالهواتف المحمولة الحديثة، حتى لم يعد الفرار من متابعة التحديثات أمراً سهلاً، بل إن تركها أصبح شيئاً مستحيلاً إلى حد كبير.

تمتاز الشبكات الاجتماعية بأن محتوياتها:

  • قصيرة وسريعة وملائمة لإيقاع هذا العصر.
  • تصل لحظياً إلى المستخدم وتعمل على مدار الساعة.
  • يتحكم المستخدم في طبيعتها بحيث تلائم مزاجه وذوقه الشخصي.

لست أكتب هذه التدوينة حتى أثبت توثق علاقتنا مع الإنترنت، فهذا الأمر بات من المسلمات، ولكني جئت هنا أتحدث عن تجربة شخصية مع الإنترنت الحديثة، شيء من الرؤى والانطباعات حول حياتنا الإنترنتية هذه، مالذي نغتنمه منها ومالذي تسلبه منا. وإلى أين نحن متجهون في هذه الدوامة السريعة. وما هي الطرق المثلى للحفاظ على حياة ذهنية كريمة.

كل يوم أنهض صباحاً، أعرف أن هنالك أشياء جديدة قد تجددت في حساباتي:

  • نحو 15 إيميلاً وفدت إلى البريد، بعضها هامة وتتطلب رداً.
  • تعليقان أو ثلاثة على المدونة، تتطلب تعقيباً.
  • نحو 200 تويتة “سقسقة” على تويتر. هناك منها ما هو موجه لي.
  • ربما 20 تحديثاً جميلاً ممن أتابعهم في تمبلر.
  • نحو 50 صورة جميلة ممن أتابعهم في فليكر، وقد يكون هنالك ردود على صوري.
  • قرابة 50 تحديثاً في قارئ الخلاصات، هنالك على الأقل 20 منها متأكد أنه سيعجبني.
  • ما يقارب 5 مقاطع جديدة تهمني من المحطات التي أتابعها في يوتيوب، و 5 أخرى في فيميو.
  • ربما 10 تحديثات جديدة ممن يهموني في الفيس بوك، ونشاطات أخرى هناك.

هذه التحديثات كلها ثمرات أنا من اختار مصادرها واصطفاها بعملية انتقائية حساسة من حدائق الشبكة، والمحصول كله مما يعجبني ويلائم ذوقي بدقة مهولة. ليست أشياء مزعجة، أو أشياء عادية مثل غيرها، بل هي جذابة جداً وأتابعها بسرور بالغ.

وفي الوقت نفسه، هذه التحديثات تأخذ مني مثلما تعطيني. فهي تشغل حصة كبيرة من وقتي. صحيح أنني لا أتابع كل ما فيها على نحو دائم، وأنني أتجاهل بعضها أو أحذف البعض الآخر إن شعرت أنه يعيقني (مع شعور وهمي بالخسارة والفقدان) ولكني أعلم أنها هناك كل يوم. تيار جارف لا يتوقف ولا ينضب. وهنالك شعور بالمسؤولية، بأنني يجب أن أشاهدها وإلا فإنها سوف تتراكم علي وبالتالي سأواجه صعوبة في ابتلاعها فيما بعد.

وهذه التحديثات تسبب لي أحياناً تشتتاً في تركيزي، حيث يتبعثر ما بين مقالات وصور وفيديوهات وأصوات وفي نهاية اليوم أجدني لامستها كلها ولكن لم أمسك شيئاً منها. وكثير من المدونين صرحوا بأن تويتر أبعدهم عن نفس الكتابة الطويلة، وبأنه أحياناً يزعجهم ولكنهم أدمنوا عليه ولا يستطيعون التخلص منه.

في الماضي كنا نشعر بالملل ونطلب المتعة ولا نجدها أحياناً، ولكن اليوم يبدو أن العرض صار يفوق الطلب، مما يشعرنا بالعجز أمام الجديد المثير.

سأتوقف هنا، وفي التدوينة القادمة سوف أرى ما إذا كانت متابعة هذه الأشياء مهمة حقاً، أم أنها مجرد متع وهمية لا تساهم في تطوير ذواتنا. هل تضيف شيئاً إلى خبراتنا فعلاً أم أنها سخافات نننساها في الغد؟ هل نشبهها بالغذاء أم بالمخدرات؟ قد أفصّل في بعض الخدمات مثل تويتر وتمبلر في الأجزاء القادمة.

مصادر الصور: 1،2

21 من التعليقات لـ “فتات المعرفة والفن (1)”

  1. مروان says:

    أسف، هذا الذي أستطعت قراءته “انتبه! إذا كنت من مدمني تويتر أو فيس بوك أو البلاك بيري، حاول أن تجبر نفسك على قراءة هذه التدوينة! أعلم أنه قرار صعب”!

    فكما قلت، مدة التركيز الذهني عندي لم تعد تصبر ألا 140 حرفًا قبل أن تغلق أبوابها.

    الإنسان يجري نحو اليوتوبيا “الجنة” التقنية، لكنه في طريقه لها تتفتت إنسانيّة وتتساقط قطعةً قطعة.

    في الفلسفة الحديثة، نشاء تيار ما بعد الحداثة، تيار تفكيكي تفتيتي، يرى أن العالم قصص قصيرة متناثرة في كل مكانٍ حولنا. لم يعد هناك قصة كاملة متماسكة بوحدةٍ عضويّة. كل هذا نتيجة العيش في عالم خالٍ من القيمة والغاية، عالم البحث عن الملذات الصغيرة والعاجلة والسريعة، عالم الكوكولا والهامبرغر!

    أباءنا – لن أقول أجدادنا – كانوا يستمتعون بسماع أم كلثوم وعبد الحليم والأطرش، وكل هؤلاء تمتد أغانيهم لحوالي الساعة، كانت تجربة متكملة ورصينة. أما جيلنا فيفضل الأغانِ القصيرة الراقصة الخالية من المعنى غالبًا. جيل مايكل جاكسون وبرتني سبيرز، الجسد واللذة والسطحية تأتي أولًا. حتى الأغاني هي تمثيل للكوكولا و “التيك أوي”!

    جميل يا علاء، بإنتظار الجزء الثانِ.

  2. نوران says:

    هذه الأشياء تأخذ 90% من وقتنا ومانحصده مقارنة بكل هذا الوقت، لا شيء.
    سوى المتع والضحكات والدهشة والأحاديث.
    وإذا ابتعدنا عن النت اسبوعاً سوف نجد أن الإحاطة بكل ما مر به سهل ولايحتاج الكثير من الوقت الذي نستغرقه يومياً.
    وإذا لم نفتحهم تماماً لن يفوتنا الكثير. سيفوتنا ولكن لن يفوتنا الكثير.
    وبالنسبة للتركيز فهذه هي السلبية الأكبر.
    العالم الآن بحاجة إلى التخصص والتركيز. لأن كل شي موجود ومتاح. ونحن بهذه البعثرة جزءً من العالم فقط بدون أي تميز!

    أشكرك فتدوينتك أيقظت سخط قديم داخلي تجاه مايحدث! (:

  3. mctoom says:

    مروان:

    الجنة التقنية -كما وصفتها ببراعة- هي بالفعل جميلة وجذابة، يخيّل لي أننا في انجذابنا لها كالفراشات تدور بشراهة حول مصباح متقد، يحرقها جميعاً حتى قبل أن تكتشف ذلك.

    لابد أن نتوقف ونخرج من هذا التيار المجنون لوهلة، ونعيد مساءلة أنفسنا في مقدار ما يستحقه من الوقت والتركيز. وفي أي مرتبة يجب أن يكون اهتمامنا بالتقنية ضمن قائمة الأولويات. فليس كل ما يلمع ذهباً.

    تحية لمرورك وإضافتك المهمة يا سيدي.

    نوران:

    “العالم الآن بحاجة إلى التخصص والتركيز” هذه نقطة مثيرة. فالإنسان لا يستفيد من المقتطفات والقشور الصغيرة، بل لابد أن يتعمق فيما يهمه ويسعى إليه، ويصب تركيزه عليه مدة كافية حتى يصلب ويتقوّى، ولكن هذا من الصعب أن يحدث لنا إذا كنا نتعاطى المواقع الاجتماعية بشراهة، لأنها تضخ ملايين الأشياء الصغيرة يومياً، وكلها تزول ويمحى أثرها في الغد مثل زبد البحر.

    تحياتي لمرورك العطر.

  4. ” فإن كنت تلاحق كل شيء، فإنك لم تمسك بشيء أبداً ”

    لمست الحقيقة في هذه الجملة ، وأنا فعلياً بدأت أفكر في إغلاق حسابي في تويتر والإكتفاء ب فيسبوك وبعض الخلاصات لأن الموضوع أصبح لا يطاق ، صحيح أنك تتواصل مع عدد كبير من المستخدمين سواء كنت تعرفهم أم لا ، ولكن المشكلة الكبرى هي أن هذا الشيء يشغل وقتك ويشتت أفكارك وبالنهاية إنتاجيتك ك “إنسان” ستقل عن معدلات سابقة ..

    وبشكل عام أرى أن أكثر من يستخدم تويتر هم ثرثارين ولا يستفيدون من الخدمة ، و نحن دائماً ما تبهرنا الأشياء الجديدة ، وهنا أتذكر أجهزة التراسل اللاسلكي kenwood حينما ظهرت قبل ٨ سنوات وأستخدمت في غير محلها .. وغداً سوف ننسى تويتر ولكن لن ننسى الأوقات الضائعة :(

    وأشكرك على هذه المقالة > في الصميم

  5. nass says:

    من بعد رمضان تقريباً ..
    أصبح برنامجي اليومي مترابطاً بلا فراغات ..
    بحيث أخرج من البيت صباحاً ولا أعود إليه إلا بعد صلاة العشاء !!

    ولما انحصر فراغي فيما بقي من الوقت بين العشاء والنوم ..
    أصبح هذا الفراغ عزيزاً .. غالياً ..
    وأصبحت زاهداً في الإنترنت ..
    ربما فقط التشييك على مواقع الداونلود للمسلسلات التي أتابعها ..
    ما يتم تحميله أصبح يتراكم .. وانحصرت المشاهدة في يوم الخميس ..

    أما بقية الإنشطة الشبكية .. وخصوصاً مواقع المشاركة الاجتماعية .. فأنا منقطع عنها جداً ..

    ربما مدونتك يا علاء هي الاستثناء الوحيد ..

    ولا أخفيكم أني أشعر بشيء من الانبساط والراحة .. رغم هذا الانشغال الدائم .. !!

    ====

    يبدو أن حالة شبيهة بهذا الهوس في المتابعة للإنترنت .. تحدثت لبعضنا مع القنوات الفضائية ..
    حيث تجد الإنسان لا يجلس ليتابع برنامجاً ما ..
    بل يجلس وفي يده الريموت كنترول .. ويستمر في دوران مستمر .. بلا هدف أو غاية ..

    كذلك نرى حالة شبيهة بذلك مع الصحف والمجلات ..
    حينما تجد أحدنا يدور على الصحف اليومية والمجلات بشكل يومي ..
    مستعرضاً العناوين والصور .. وفي الغالب لا يقرأ المقالات الطويلة التحليلية ..

    أظن أن هؤلاء حالهم مثل حال الهائمين في فضاء الإنترنت ..
    ولكن فضاء الإنترنت الرحب لا يشبهه أي فضاء ..
    في ضخامته .. ونساوي الجميع أمامه .. وانفتاحه للجميع ليكون مرسلاً ومستقبلاً ..
    فكلنا نبتعد عن جميع مواقع الإنترنت بنفس المسافة ..

    ولذلك فمن تعامل مع الإنترنت كحال أولئك مع القنوات والجرائد ..
    يتقلب بين صفحاتها وعناوينها .. ملتفتاً إلى الصور .. فإن جذبه شيء انطلق إليه ..
    أظن من هذا حاله سيتعب كثيراً ..

    أظن من الأفضل أن يكون الأصل في الإنترنت أنها مكان للبحث ..
    تأتي إليه وأنت تريد معرفة معلومة ما .. وبعد أن تستوفيها تخرج منه ..
    بهذه الطريقة ستكون أداة فعالة ومركزة جداً ومفيدة ..
    وغالباً الإنسان يكون أكثر ضبطاً للمعلومات التي تهمه وتفيده وجاءته بعد تفكير وبحث ..

    ====

    قبل فترة كان أحد الأصدقاء يدعوني للتسجيل في (تويتر) وتجربته ..
    ولما أراد أن يشرح لي ماذا سأستفيد من هذه الخدمة الجليلة ..
    بدأ حديثه يتبدل تدريجياً من (جمال تويتر ومزاياه) إلى (يا رجال احمد ربك أنك ما دخلت) !!
    ثم دخلنا في حوار رائع جميل حول حال الإنسان مع المعرفة المتاحة في هذا الزمن ..

    كما قلت يا علاء .. أصبح العرض أكبر بكثير من الطلب ..

    ====

    أيضاً كنت مع أحد زملاء العمل نتحدث حول قلة ضيطنا للمعلومات رغم كثرة اطلاعنا عليها .. وكيف أن العلماء القدماء اشتهروا بجودة الضبط للمسائل والعلوم ..

    وكنت أرى أن لسهولة الوصول إلى المعلومة في زماننا دوراً في قلة ضبطنا للمعلومات واستحضارها .. ففي السابق حين كانت الكتب تخط باليد .. قبل اختراع الطباعة والورق .. كان من يريد العلم أو الثقافة يخشى على كتبه المخطوطة من الضياع أو التآكل .. ولذلك فكانت العقول متحفزة تشعر بقيمة هذه المعلومات وضرورة حفظها ..

    أما الآن .. فإن فاتتك المعلومة اليوم .. فستجدها غداً .. لو ضاع منك الكتاب في البيت .. ستجد نسخة منه في مكتبة أخرى على الطريق .. ولن تعدم أن تجد منه نسخة عند أحد الأصدقاء ..

    ومع دخولنا عالم الإنترنت .. ومع جودة المحتوى المعرفي التي تزداد مع الوقت ..
    فبإمكانك الدخول في أي وقت من اليوم .. ومن أي مكان في العالم على الإنترنت .. حتى من داخل جيبك إن شئت! .. حيث لم تعد عبارة ( بين يديك ) مجازية .. بل تحولت إلى معنى حقيقي تماماً ..

    وفي عالم الإنترنت العجيب ستجد المعلومة في أكثر من موقع .. وبأكثر من طريقة .. وربما تجد من المعلومات حول ما كنت تبحث عنه أكثر مما كنت تتوقع ..

    ====

    كأن عقولنا أصبحت لا ترى حاجة في احتفاظها بالمعلومة ..
    فالإنترنت أصبحت في بعض الأحيان بديلاً للذاكرة !!!

    ====

    إن الإنتاج هو المعيار الحقيقي لجودة الاستهلاك ..

    وما دام الإنسان ينتج ويقدم بمستوى يتناسب مع مقدار استهلاكه .. فهو بخير ..

    كالعادة يا علاء .. تدوينة رائعة .. وفي انتظار بقية الأجزاء ..

  6. ولانريد كتباً طويلة ، ولازياراتٍ طويلة ، ولامحاضراتٍ ولاندوات طويلة ، ولا وجباتٍ يأخذ تنفيذها وقتاً طويلاً
    حتى المذاكرة صرت لا أستطيع أن أجلس فيها وقتاً طويلاً متواصلاً ، من يرانا نلهث باحثين عن أسرع وأقصر الطرق
    يظننا مشغولين بأمور عظيمةٍ ومهمة -كما تقول أمي دائماً لي عندما استعجل في العودة إلى المنزل أو إذا مر يوم
    ولم ترني إلاقليلاً بسبب إدمان الإنترنت وتويتر – .
    عالم الإنترنت عالم مذهل الإبداع والإمتاع والروعة ، تعلمنا منه الكثير
    في فترة قصيرة وله أفضال كثيرة علينا ، لكنه في السنوات الأخيرة تحول إلى إدمان لايطاق ، والمشكلة أننا نقضي يومنا كله عليه ولا نستطيع الإمساك ربماحتى بـ٥٠ ٪ بالمائة مما نقرأ ونشاهد ونسمع فيه ، تحول تصفح الإنترنت إلى إشباعٍ
    لإدمانٍ أكثر من وسيلةٍ للفائدة .
    تويتر حالة خاصة ، إدمانه ألغى جميع الإدمانات السابقة للفيس بوك والمنديات وغيرها ، صرنا نصحو وننام وجل مانفكر فيه
    عن ماذا سـ”أتوت” اليوم ، ومن قام بري تويت لما كتبت ، ومن رد على ماكتبته .

    المضحك المبكي أن هذا وجد طريقه حتى إلى عالم التدوين ، فقد ارتفعت معدلات استخدام تمبلر و posterous بشكل
    فظيع ، وتخلى الكثير من المدونين عن مدوناتهم الأصلية واستعاضوا بهذه الوسائل السريعة والمستعجلة ، فالحياة لاتتنتظر
    وعالم الإنترنت متخمٌ و مليء !

  7. mctoom says:

    مشعل المهنا:

    تطرقك لقضية الإنتاجية الفردية، وكيف أنها تتعارض مع إدمان هذه الخدمات، هي في غاية الأهمية.

    الكنود وغرف المحادثات وحتى الماسنجر هي نماذج لخدمات تواصلية مفيدة، ولكن ضررها في إضاعة الوقت و احتواء السخافات هو أشد من نفعها القليل، وتويتر لا يختلف كثيراً عنها.

    شخصياً، لا أعتقد أن الامتناع الكامل عن تويتر هو الحل الصحيح، فهو مفيد في بعض الأحيان، إنما الحل حسب تصوري في تقنين استخدامه. والآن أنا في تجربة لانقطاع عنه وعن كثير من خدمات الشبكة لمدة أسبوع، وأجد إنتاجيتي وراحة بالي أكبر بكثير، وأخطط لعودة مقتصدة جداً.

    nass:

    “إن الإنتاج هو المعيار الحقيقي لجودة الاستهلاك”

    ناصر، ردودك تجعلني أقف عاجزاً عن التعقيب، فهي في منتهى الاكتمال، بل أشعر أني أريد أن أقتبس كل جملة منها وأشدد عليها مرة أخرى للقراء.

    شكراً على إضافتك الجليلة هنا.

    فاطمة:

    نقطة صعوبة المذاكرة واجهتها قبل أيام، لم أكن هكذا من قبل! وهو شيء أكد لي على أن التركيز يتضرر، وأن هذه الخدمات (وخاصة تويتر) تنزع منا ذلك الصفاء والسكينة الداخلية وطولة البال. وأنا لا أريد أن أفقد هذه الأشياء.

    “تحول تصفح الإنترنت إلى إشباعٍ
    لإدمانٍ أكثر من وسيلةٍ للفائدة”

    شكراً لإضافتك البليغة يا فاطمة.

  8. يمان says:

    قبل فتره سألتنا إحدى الدكتورات عن سبب اختفاء الزخارف من المباني،
    و ذهل الجميع عندما كان السبب هو السيارات .. أو فلنقل سرعة المواصلات عموما ..
    لم يعد هناك طريق تمشي عليه عربه يقودها حصان ببطء يتأمل فيها الراكب التفاصيل الجميلة
    و الدقيقة جدا و النقوشات الرائعة التي أفنى بعض الفنانين عمرهم في نحتها !!

    كل شي أصبح يركض بسرعه عالية .. و الجميع عليه ذلك أيضا !
    فالتقنية لا تنتظر أحد !!

    العلاقات الاجتماعية الطبيعية تدهور وضعها جدا ! بل أصبحت حمل ثقيل على البعض و للأسف !

    اعتقد بأنا افرطنا باستخدام التقنية الى درجة أنها اصبحت جزء من كياننا الخاص
    و البعض منا بدونها يكون عاجز و كأنه فقد أحد أعضاء جسمه !!

    خطوة جميله منك يا علاء :)

    متابعين =]

  9. محمد الفارس says:

    كلام لافت للانتباه يا علاء

    لكن كيف يمكنك أن تؤكد، بأن هذه المعلومات المتناثرة والسريعة ليست صحية، وأن الكتابات المطولة وتضييع الوقت في قراءتها هو الأمر الصحي؟

    وكيف يمكنك أن تؤكد لنا بأن تلك الأمور الصغيرة التي كان يقضي فيها الانسان أوقاتا طويلة لصنعها، كانت ناجمة عن تصرف سليم وصحي أساساً؟ وليست عن مشكلة؟

    من يدري، ربما هذا الركب السريع، و هذه المعلومات السريعة والمتطايرة هنا وهناك، وربما هذه المساحة الصغيرة المكونة من ١٤٠ حرف، كلها أمور ستطور من عقل الانسان، فيصير بامكانه بعد خمسمائة سنة، من اختزال مقالة علمية من عشرة أسطر، إلى ١٤٠ حرف فقط :) . ويصبح أسرع في القراءة، وأسرع في الفهم، وبالتالي أسرع في العمل والانجاز

    ربما تلك المقالات الطويلة والأوقات التي كنا نضيعها في قراءتها وقراءة كتب بمئات الصفحات، لم تكن الا لوجود ((مشكلة)) في عقل الانسان بأنه بطيء الفهم ويحتاج لقراءة أكثر، ولوقت أطول

    ربما هذا الذي تسميه التركيز، لم يكن تركيزا، بل كان (نقصاً) في العقل، يؤدي إلى الحاجة للمزيد من الوقت، والمزيد من القراءة، والمزيد من الأيام والأشهر والسنوات لاكتساب المعرفة

    ربما هذا الذي تسمونه التخصص الدقيق بأن يقضي الانسان معظم وقته في عمل شي واحد، كان نقصاً في الواقع، وأن الانسان بامكانه أن يعمل في أكثر من شي ويقرأ أكثر من شي ويحصل على عدة معلومات من أكثر من مصدر وفي أكثر من مجال وعلى مدار اليوم ويركبهم مع بعض ويحللهم ويظهر بنتائج مذهلة منهم، وكل ذلك في وقت قصير، ومعاً

    لكن الأمر يحتاج لوقت فقط، وقت طويل من الممارسة للشيء نفسه حتى يستطيع العقل أن يتطور لتلك المرحلة بناءاً عليه. وقت يصل لمئات السنين

    .
    .
    أنا لست مؤيد لا لكلامي أعلاه، ولست مؤيد لكلامك أيضاً يا علاء

    حتى الآن حيادي ينتظر أن تظهر لنا النتائج الأولية أي النظريتين أكثر صحة :)

    فقط أحببت أن أطرح وجهة نظر مختلفة للموضوع

  10. Prometheus says:

    مرحبا علاء.
    شكرا لك على الموضوع الرائع الذي دائما ما خطر ببالي لكنك كتبت عنه بتركيز وإحاطة وعلم اكثر.
    عصرنا هو عصر السرعة. السرعة في كل شيء. حتى في الأكل والنوم. وأظن أن المشكلة التي تحدّثت عنها يمكن حلها بشيء من تنظيم الوقت والتركيز على الأمور الأكثر أهمية. أتذكر أن احد أساتذتنا كان يحدّثنا عن أهمية الاختزال في القراءة. وقال انه يستطيع قراءة كتاب من 300 صفحة في ساعة واحدة بتركيز شديد في حين أن الشخص العادي مثلنا يمكن ان يقضي في قراءة ذلك الكتاب يومين أو ثلاثة. المسألة لها علاقة بالتمرين والتعوّد وأتصوّر ان هناك قواعد وإرشادات تعلّم الإنسان كيف يقرأ بسرعة وكيف يركّز عقله على الأمور المهمة ويغفل ما عداها. نفس الشيء يمكن تطبيقه في الكتابة. لو تعلم الإنسان كيف يكتب بتركيز اكبر ويترك الحشو والمعلومات غير المهمّة لاستطاع ان يكتب مقالات ومواضيع مختزلة وقصيرة لكنها مملوءة بالمعلومات المهمة والمفيدة. شخصيا ما زلت أحاول ان أتعلّم ذلك رغم أن الأمر ليس بالسهل أبدا. لا تنس أن ثقافتنا العربية تحتفي بالتطويل والإطناب والكلام الذي يفسّر بعضه بعضا. هذا شيء كامن في سيكولوجيتنا ووعينا الجمعي.
    أحيانا يخيّل اليّ أن قيمة الشيء الذي يكتبه الشخص لا يتعلّق بكون ما يكتبه مختصرا أم مطوّلا وانما في جِدّة وطزاجة الموضوع وقابليته لان ينال اهتمام شريحة معينة من القراء. وطبعا لو استطاع الكاتب أن يختصر الموضوع ويحافظ في الوقت نفسه على قوّته وفائدته لكان ذلك أفضل. الغرب الذي اخترع الانترنت استطاع ان يتكيف بسرعة مع ايقاع الحياة السريع الذي فرضته التكنولوجيا الحديثة على مجتمعاته. والمشكلة أننا لم نخترع الانترنت بل نحن نستهلكها مثل غيرنا وهذا النوع من التكنولوجيا فرض علينا قيما وأفكارا وسلوكيات جديدة فاجأتنا وأربكتنا وبالتأكيد نحتاج إلى وقت للتكيّف معها ومع آثارها الكثيرة.
    تحيّاتي لك.

  11. [...] في الأمس مقال أعجبني من مدوّنة مكتوم بعنوان “فتات المعرفة والفن” يتحدث حول المواقع الإجتماعية وما إذا كانت مضيعة [...]

  12. نوفه says:

    سعدت لكوني انهيت المقال دون ان أقطعه

    و لكني تضايقت من وجود شئ في نفسي يريد افنتهاء بسرعه

    لا انكر ان الانترنت جعل نفسي في القراءة يقصر لكني سأحاول

    تدريب نفسي من جديد

    مقال جميل شكراً لك

  13. Janah says:

    بارك الله فيك اخي الفاضل

    من ناحيتي أرى أن الوسطيه خير اختيار
    فلا يجب مقاطعة هذه الوسائل ولكن استخدامها بالمعقول هو الأمثل
    والأفضل استخدامها على حسب الحاجه

    أحد الأسباب الرئيسيه في مشاركتي بتويتر مثلا نشر تدويناتي لاكبر عدد ممكن من الناس
    وهذا بحد ذاته أمر مفيد فهذه المواقع تساعد على انتشار مدونتك او موقعك أو غيره
    وبالذات اذا كنت صاحب رساله تريد أن توصلها للغير

    في اعتقادي ان المحتوى هو الاهم بغض النظر كان طويلا أم قصيرا لكن المهم أن يكون مفيدا
    ويقدم إضافه جديده للشخص ولو كان كل فرد يقدم شيئا مفيدا لما أصبحت هذه المواقع
    مجرد ادمان وتضييع وقت لذلك على الفرد أن يستعمل هذه الوسائل في مايحقق أهدافه
    ويبتعد عن كل ماهو غير مفيد ويحاول قدر الامكان ان يقدم النفع لغيره

    وبانتظار الاجزاء القادمه
    شكر الله لك …

  14. mctoom says:

    يمان:

    شكراً على تواجدك يا أختي، تحية طيبة :) ..

    محمد الفارس:

    وجهة النظر التي طرحتها يا محمد تستحق أن نفكر بها طويلاً (وإن كان محتواها لا يشجع على فعل ذلك D: )

    مخ الإنسان هو معجزة الجسد البشري، إن لم يكن معجزة الكون بأسره. وواحدة من أعظم خصائصه، هي قدرته على التكيف. ويمكن التماس هذا في النظر إلى تاريخ الإنسان منذ فجر التاريخ، الإنسان الذي عاش وتكيف مع التطورات العظيمة للعلوم والثقافات على مر العصور.

    بل إن هذا المخ، قادر على التكيف بصورة معاكسة، عند العودة إلى الحياة البسيطة! وقد نلتمس ذلك حين يسافر بعضنا لأيام إلى القرى ذات الحياة البسيطة، أو عند الخروج في رحلات التنزه و “كشتات البر”، كيف أن الأولويات والاهتمامات تنقلب رأساً على عقب، ويصبح الذهن أكثر تقبلاً للحياة الجديدة، ويشعر أن الأشياء التي كانت تشغل باله، أشياء سخيفة وغير مهمة.

    في الواقع يا محمد أنا لا أستطيع أن أؤكد على أن التركيز الطويل، والتخصص، والكرم في إعطاء الأشياء حقها من التفكير والتحليل. هو الأمر الصحي والمثالي. وفي المقابل، أن الالتهام السريع للأشياء الكثيرة هنا وهناك، يضر بنا وبعقولنا.

    لا أستطيع أن أثبت صحة ذلك، لكن حديثي مبني على تجربة شخصية، ومشكلة واجهتها بنفسي، وبعض الأشياء البديهية التي أعتقد بأنها صحيحة.

    Prometheus:

    مهارة توجيه التركيز والتحكم به، هي فن يحتاج لتدريب وممارسة كما ذكرت يا أستاذي. ولا أظنها مهارة سهلة بل تحتاج أن تكون نشاطاً واعياً يمارسه الواحد منا لفترة من الوقت محاولاً إجادته، إلى حين يكتسبه فيجيد السيطرة على وقته وتفكيره.

    شكراً على إضافتك المهمة.

    نوفة:

    كريه هذا الشعور :(

    الجميل هو مرورك يا نوفة :) ..

    Janah:

    الحديث ليس على طول المحتوى أم قصره، ولكن على تعمقنا فيه، فنحن نقلب تلك الأشياء على نحو خاطف ولكن لابد أن نعترف أننا لا نستفيد منها شيئاً كبيراً، فلا نذكر ماذا شاهدنا وقرأنا بالأمس في تويتر، وهذا قد يكون مؤشراً هاماً على أنه لم يحمل نفعاً كبيراً.

    “الأفضل استخدامها على حسب الحاجة” هو بالفعل خير طريقة للتعامل معها، الذهاب إليها عند الحاجة، وليس كنشاط روتيني نقضي به اليوم.

    تجية عطرة على مرورك.

  15. أتفق مع الأسطر المتعلقة بالكم الهائل من ما ينتظرك غداً
    فعلا فإن أول شيء تفعله بعد الاستيقاظ هو (التشييك) على كل قنواتنا الخاصة..

    وقد يكون الكلام صحيحاً .. في ضحالة المعرفة و(التيك أوي) في القراءة والكتابة..
    فحتى في مدونتي حين أكتب موضوعاً قصيرأ أجد التفاعل أكثر ..

    ولكني بعد هذه السنة المترفة بالتقنية والانترنت
    زادت قرائتي للكتب بشكل لافت ..
    أصبحت أجيد مهارات جديدة .. أستطيع القول:
    أنت من يحدد ماذا تريد وكيف تستخدم (الأداة)
    إن كنت تعي مسبقاً كونها أداة وليست الهدف الحقيقي في التواجد..

    أعجبني الموضوع .. وأنتظر ما بعده..
    شكرا لك

  16. سامي says:

    أتعرف ما هو الحل ؟
    هناك حلين أولهما سهل و يمكنه اتخاذه بشكل شخصي و سريع و هو :
    أغلق جوالك ، حاسوبك المحمول ، و أغلق الغرفة التي بها الكمبيوتر المكتبي بالمفتاح ، و غير مكان نومك فهو غالبا به الكثير من الأشياء التي تجذب انتباهك و تشتته في نفس الوقت.لمدة 3 أيام سيصفو ذهنك ستشعر بسعادة غريبة صدقني .. و بعدها ستشعر بشوق إلى الحاسب.

    الحل الآخر هو :
    هو .. في الحقيقة .. فكرة في بالي لحل المشكلة التي ذكرت من تشتت انتباه و وجود كثير من الأشياء التي نحتاج متابعتها .. و هو أن توجد تقنية ما تعرض المواقع الاجتماعية في شاشة نحيفة عريضة معلقة في جدار الصالة مرتبطة بكيبوورد الجوال.. بينما تمر بالصالة للذهاب إلى المطبخ تقرأ تحديثا لأحد الزملاء .. أو بينما أنت تتحدث مع الأهل تجد تحديثا و ترد عليه .. أو يسألك أحدهم في البيت سؤالا تطرحه في تويتر لتحصل على الإجابة فورا ..بهذه الطريقة نتخلص من أشعة الشاشة التي نتلقاها لساعات .. نتخلص من الوحدة .. نتخلص من جلسة الكرسي أمام المكتب التي تكسر الظهر و تسبب الملل..

    قصدي من الاقتراح الثاني هي أن استعمال تويتر و أشباهه على الكمبيوتر الشخصي غلطة كبيرة (لأنها تربطك بشكل دائم و أنت لا يفترض جلوسك على الحاسب بشكل دائم) .. و بذلك تؤثر على جهدنا و وقتنا و أعمالنا أيضا ..

    يوتوب و تويتر و أمثالها تحتاج تفكير في تصدير تقنيات جديدة لها عاجلا أو آجلا و أنا متأكد من أن الغرب سيوجد حلول لها بعد إدراك المشكلة و اتساع أثرها بشكل أكبر ..
    شكرا لك

  17. فعلا ماقلته جميل ووافقك الرآي بـــه …

    اعجبني ماقلته وموفق ان شاء الله

    نوف عاصم :)

  18. Raghad says:

    تدوينة في الصمييم يا علاء وابشرك أني قرأتها كاملة وأكثر من مرة وفي أيام مختلفة !
    الغريب أني في كل مرة لا أجد ما أضيفه مع أني أفكر جديًا في الحد من بعض الأمور ..
    بكل صدق أهنئك على كلماتك وأشكرك عليها :)
    ننتظر الأجزاء القادمة .. لا تطل علينا كثيرًا ..

  19. mctoom says:

    وعد:

    “أنت من يحدد ماذا تريد وكيف تستخدم (الأداة)” بالضبط، أعتقد أن التعامل معها كـ(أداة) أو (غاية) هو ما يحسم علاقتنا مع التقنية بشكل كامل، وهذا يحدد بالضبط لماذا نفتح كل صفحة وخدمة على الشبكة، فهل هو للمتعة أم لتضييع الوقت أم للبحث.

    سامي:

    فعلت حلاً شبيهاً (ولكن أقل حدة) فقد خففت من حدة استخدامي لتويتر الذي امتنعت عنه فترة من الوقت وكانت النتائج أكثر من رائعة، عودة للقراءة الحقيقية واستخدام مثمر للكمبيوتر.

    أما بالنسبة لفكرتك الجميلة حول الشاشة التواصلية فهي تذكرني بإعلان سبق ورأيته حول تصور ميكروسوفت للمستقبل في حائط منزلي زجاجي يمكن الرسم عليه واستخدامه لدخول الإنترنت واستخدام البرامج والتطبيقات.

    نوف:

    شكراً لمرورك يا نوف :) ..
    الله يوفقنا وياك ..

    رغد:

    أهلاً رغد ..
    سعيد أن التدوينة أعجبتك .. وأتشرف بأنك قرأتها أكثر من مرة :) ..
    الجزء الثاني قادم قريباً ..

  20. Arch. Noor says:

    يوجد العديييد من الأشياء المفيدة والتي تسهل علينا الكثير من الأمور , ولكن ينقصنا كيفية الاستخدام الصحيح لها بحيث لا يعطلنا عن مشاغلنا الأساسية, وأخيرا التدوينة جميلة,,,,, طويلة ولكن تروي حقيقة يومية واقعة…..

  21. mctoom says:

    فعلاً، المشكلة من الاستخدام وليس الأدوات ..

    شكراً يا م. نور :) ..

إكتب تعليقك