مستاء بجدية، من “رجل جاد”

24 فبراير, 2010

لدي سؤالان اسمحوا لي أن أستهل بهما.

هل يجب أن يحمل العمل الفني مغزى وهدفاً حتى نسميه فناً جميلاً؟ أم أن هذا عنصر ثانوي لا يشترط توفره في كل عمل؟
هل أنت مستعد لأن تضيع ساعتين من وقتك لتشاهد عملاً سينمائياً بدون وجهة، حتى لو كان يحتوي أشياء جميلة؟

في الواقع أنا أسأل هذه الأسئلة لأني شاهدت عملاً أثار استيائي كثيراً بالرغم من أنني أعجبت بعدد كبير من المشاهد والعناصر الفنية في داخله. ولكنه كان خاوياً من المنطق والحس السردي الواضح بحيث منذ يبدأ العمل وحتى ينتهي والأسئلة تزداد في داخلك دون إجابات يقدمها لك، حتى يتركك في تناقض كريه ما بين محب وكاره مع نهايته.

الأخوان كوين في فيلمهما المرشح للأوسكار هذه السنة، A Serious Man، برأيي أنهما أخفقا بشدة في صنع عمل يوازي إنجازاتهما السابقة مثل Fargo و No Country for Old Men وحتى Burn After Reading الذي يشابه إيقاع هذا الفيلم كثيراً ولكنه كان مفهوماً إلى حد كبير وتستطيع التواصل معه.

لا أنكر أن هذا الفيلم أمتعني في كثير من العناصر والمشاهد، فالأداء كان رائعاً من الجميع. التصوير في أفضل حالاته مثل مشهد التلاوة. المونتاج تألق في لحظات مثل مشهد الحاخام الثاني يوم كان يحكي حكاية طبيب الأسنان. أحببت الحس الكوميدي في الفيلم مثل مشهد الحاخام الأول أو الطفل الشرق الآسيوي وحتى موظف الترسيم الذي يطل على مكتبه بين الحين والآخر.

حتى ألخص شعوري تجاه هذا العمل أظنني سأقول بأنني لست مستاء من ضعف جودة العمل. بل مستاء لأن هذا العمل كان سيكون عظيماً لولا تمرد الأخوين كوين في السرد القصصي واللكمة التي تأتيك في النهاية.

لا أمانع النهايات البعيدة عن التقليدية، وأجدني معجباً بأفلام كثيرة تمردت على السيناريو التقليدي، وأحب الكوميديا السوداء.
ولكن هنا.. لا شيء واضح، وكأنها تخاريف شاعر يقول أشياء جميلة لا معنى لها.

لمن شاهد الفيلم:

أظنني أفهم قصد الأخوين كوين من النهاية، واعتراضي على وجه الدقة في اختيارهما لها كنهاية للعمل.. بالرجوع إلى حديث الحاخام الثاني حول تلك القصة الغريبة المليئة بالأحداث ولكنها خلت من نهاية واضحة “Who cares?” مما ترك لاري معلقاً كما حصل معنا بالضبط في نهاية الفيلم. سواء كان هذا هو القصد أم لا فأنا لا أحبه ولا أعتقد أنه يبرر إضاعة وقتي بهذا الشكل.

أعجبني في المشهد الأول التضاد بين المنطق والدين، والذي تمثل في أحداث الفيلم حيث تشعر تارة بأن الأحداث إنما هي عقوبة إلهية، بينما تشعر في الحين الآخر بأنها نتائج طبيعية لتصرفات لاري وردود فعل منطقية تأخذ مجراها، وتصل لقمة الحيرة في المشهد الأخير حيث تأتي مكالمة الأشعة غير المبشرة من المستشفى فور تغيير لاري للدرجة، وتأتي العاصفة فور صياح ابنه داني في وجه شخص أخطأ في هويته بنوايا سيئة.

انتهى

لم أعد أحتمل آراء الذي يبدون إعجابهم بنهاية هذا الفيلم، وأشياء فنية تشبهه، بحجة “الفن” الذي يمكن النظر له من أكثر من زاوية وترجمته بالطريقة التي نريد رؤيتها وتحتمل تفسيراً شخصياً لكل منا، فقد مللت هذا النقاش ولا أظن أنني أريد خوضه مجدداً. الفن الجميل يثبت نفسه ويفرض إعجابه عليك بصورة لا يمكنك مقاومتها، لا أحتاج أن أبذل جهدي في الوصول إلى العمل إذا لم ينجح في إثارة فضولي. كما أن جزءً من عدم الفهم قد يحال إلى الربط التوراتي في العمل، ولكن لو كان هذا صحيحاً فهو يحسب على العمل مجدداً.

في العادة لا أكتب عن أفلام لا تعجبني، ولكن أجزاء كثيرة من هذا الفيلم أعجبتني ولهذا وجدتها فرصة لأن أكتب عنه.

فرصة لأن أستمع لرأيك أيضاً. هل أحببت الفيلم؟ ما هو انطباعك عنه؟
ألا تتفق معي بأن أداء “مايكل ستولبارغ” يستحق ترشيحاً للأوسكار؟

يومياً

14 يناير, 2010

لا شيء يمكن أن ينمي موهبتك أكثر من الالتزام بممارستها يومياً، سواء كنت في مزاج يسمح لك أم لا، سواء كنت متفرغاً أم مشغولاً، أو حتى لو أصبت بالملل والسأم في مرحلة من مراحل مشوارك، فإنك تواصل المضي فيما قررت فعله، كل يوم، دون أن تعطي أدنى فرصة لرغبات الخذلان والتوقف.

فلو كنت تود كتابة الخواطر، أو تجربة الرسم التشكيلي، أو خوض مضمار التصوير الفوتوغرافي، وألزمت نفسك بعمل تجربة صغيرة كل يوم لمدة سنة كاملة، فالأمر لن يكفل تنمية موهبتك بسرعة خارقة في هذه السنة فحسب، بل سيضيف إلى رصيدك 365 خاطرة، رسمة، أو صورة!

ليس الأمر سهلاً، فلا أصعب من الالتزام بشيء لا يكلفك تركه أي عقوبة أو خسارة.
فإذا تهاونت عن المواصلة، لن يُخصم من راتبك، لن تخسر جائزة، لن يلومك أحد.
ولكن تلك الحلاوة عند انتهاء المشوار، حلاوة الإنجاز، حلاوة قهر النفس، حلاوة الرضى عنها، هي ما تستحق كل ذلك العناء.

مع بداية هذا العام 2010، سعدت كثيراً حين سمعت عن مدونين عرب قرروا إلزام أنفسهم هذا النوع من الالتزام اليومي.
وهي فكرة ليست جديدة في عالم التدوين عالمياً، فأنا أتابع مدونات تشكيلية، ألزم الفنانون فيها أنفسهم بأن يرسموا في كل يوم رسمة! مثل جورج كول، وكارول مارين، وستيفن فرينديل، الذين ما زالوا نموذجاً متفرداً في الانتظام يصعقني في كل مرة أشاهد رسوماتهم تفد إلى قارئ الخلاصات.

فكل التحية إلى هؤلاء الذين قرروا أن يكونوا لنا نموذجاً في الالتزام، عسى أن يواصلوا طريقهم في المدة التي وضعوها لأنفسهم:

- Photo30days’s Blog: منى تستقي إلهامها من فيلم “Julia and Julie” وتقرر أخذ صورة فوتوغرافية كل يوم لمدة 30 يوماً من يناير، وهي الآن تقارب الوصول إلى منتصف المشوار!

- ONE PHOTO PER DAY: المصور ياسر يقرر أن يلتقط صورة كل يوم لعام 2010 كاملاً! مذهل يا ياسر.

- Qusay’s 365 project: قصي يقرر أن يلتقط صورة لمدة 365 يوماً، أي على مدار 2010 كاملاً، حتى يطور مستواه الفوتوغرافي. وكما يقول: “خطتي هي أن أصور بأي كاميرا متوفرة بحوزتي في لحظة إلهام (أو غير إلهام) لأدفع بنفسي إلى الأمام”.

- 104 في 52: عبدالله المهيري يقرر قراءة 104 كتاب خلال 2010. وكما يقول: “لماذا 104؟ لأن العام فيه 52 أسبوعاً وكل أسبوع يمكن قراءة كتابين” ما أجمل هذه الروح. قد لا يكون مشروع عبدالله ذو نتيجة يومية، ولكن التزامه طويل المدى هو شيء يحتاج انضباطاً يكاد يكون يومياً حتى يمكن إنجازه.

لا أدري، ولكن هذه المدونات ألهمتني كثيراً. في الواقع إنها تشعرني بالخجل من تقاعسي بين الحين والآخر.

ما رأيك؟ لقد فعلها غيرك، فلماذا لا تجربها؟ انظر في الأشياء التي تود تطوير نفسك بها، وقل لنفسك سوف أمارسها يومياً لمدة شهر، أو 100 يوم، فليس شرطاً أن تكون متزامناً مع السنة.

إنشاؤك لمدونة ونشرها للناس سوف يساعدك على الارتباط بالخطة أكثر. استخدم موقع تمبلر أو بلوقر إن أحببت، فهي خدمات مجانية تيسر لك نشر إنجازاتك اليومية.

تحديث:

منى قررت أن تكمل مشوارها لشهر فبراير أيضاً.

كما أن هناك مدونة رائعة أضيفها للقائمة.

- 365 المبدعة أمل صاحبة مدونة “تفاصيل” قررت مع مطلع 2010 أن تصمم عملاً فنياً كل يوم. لم يدهشني أنها تصمم كل يوم فحسب، بل ما أدهشني أن تصاميمها حافظت على مستوى فني عالي أيضاً.

أنغامٌ مبتورة

6 يناير, 2010

تحية لكل متابعي المدونة.

ألا تكرهونها؟ تلك الأشياء التي نبدأ في عملها ولكننا لا نكملها؟ مهما تجاهلناها، فإنها تظل تتبعنا كأشباح تنادينا باستمرار. وأشباحي كثيرة!

لدي أعمال موسيقية غير مكتملة، أكون قد بدأت في تلحينها ولكنني لسبب ما أنقطع عنها. وفيما بعد، أجدني قد فقدت الرغبة في مواصلة العمل عليها وتحسينها. فكرت اليوم أن أجمع هذه الأعمال المبتورة في ملف واحد وأسمعكم إياها.

فتات المعرفة والفن (2) : تويتر!

3 ديسمبر, 2009

لمن لا يعرف تويتر، فهو وسيلة تواصل اجتماعي تشابه كثيراً أسلوب التحديثات “Updates” في فيس بوك ولكنها محدودة بـ 140 حرفاً فقط. وميزتها أنها خدمة بسيطة وخفيفة وتأتي كإضافة في المتصفحات وفي الغالب تستخدم عن طريق الآيفون والبلاك بيري وغيرها من الهواتف الحديثة.

الناس نوعان: لم يستخدموا تويتر، أو مدمني تويتر! يندر وجود نوع معتدل.

أعتبر نفسي مقلاً في عدد الذين أتابعهم في تويتر، فالعدد يراوح الـ 80 شخصاً، في حين أن الكثيرين يتابعون فوق الـ 200 شخص. تويتر دائماً يقدم لي أشياء أستمتع بها كثيراً. يبقيني حياً مع جديد الأخبار والميديا والفنون والإنترنت. كما يتيح لي الاستماع إلى أناس تعجبني أفكارهم. ولكن تويتر أيضاً يضيع وقتي ويشتتني أحياناً، إليكم السيناريو التالي:

- تنبثق التويتة الأولى: “عشرة إضافات فايرفوكس جديدة تهمك!” ولأني أستخدم هذا المتصفح أفتح الرابط متجهاً للإضافة الأولى. اقرأ عنها، تبدو إضافة جيدة! أقوم بتحميلها. ثم اقرأ عن الإضافة الثانية، تعجبني أيضاً، ولكن!

- تنبثق التويتة الثانية: “فيديو: هذا اللي بيكحلها عماها!” لا يمكن أن أقاوم الفضول في داخلي! سوف أفتح صفحة الفيديو، وأكمل قراءة إضافات الفايرفوكس حتى ينتهي من التحميل ثم أشاهده، تخطيط جيد! أفتح الرابط نحو اليوتيوب، واقرأ على عجل أول تعليقين لأستشف انطباعات الناس، كلاهما يسخران منه، ولكن الثالث أعجبه المقطع كثيراً. ترى كم شخصاً شاهدوه؟ 100 ألف؟ آها. لحظة، هل هو فيديو قديم؟ لا، تم رفعه هذا الشهر، ولكن!

- تنبثق التويتة الثالثة: “استفتاء: ما هو نوع الكاميرا التي تصور بها؟” أحب الاستفتاءات! نعم أملك كاميرا نيكون ولابد أن أضع صوتي حتى أساهم بالاستفتاء. لا أنكر أن السبب الرئيسي الذي يجعلني أريد التصويت هو الفضول في معرفة النوع النسبة العظمى لدى المصوّتين!

- تنبثق التويتة الرابعة: “لا يفوتكم كاريكاتير ربيع” ….. وهكذا!

تلاحظون أنني لم أكمل شيئاً من هذه الأشياء، وحتى لو أكملت شيئاً منها فإنني لم أهنأ بقراءته أو مشاهدته أو الاستماع إليه بسبب هذا التقطع. الفضول يدفعك دائماً لقراءة التويتات وفتح الروابط بشكل متواصل، ولا يمكن للإرادة أن تقف في وجه الفضول.

فيما بعد، قلت ربما يكون الحل ببساطة هو إغلاق تويتر “Log out” حتى لا تنبثق هذه التحديثات بصورة مشتتة، ولا أفتحه إلا حين أريد المرور عليها دفعة واحدة. ولكن حتى هذا الحل يبدو غير مجدي! فالاستفتاء الذي قمت به، والذي شارك به نحو 170 مستخدم تويتر، يشير إلى أن 49% من المستخدمين يغلقون تويتر عندما ينتهون منه، ولكن الواحد منهم يجد نفسه غير قادر على مقاومة فتحه بين الحين والآخر لرؤية الجديد. و32% لا يغلقونه أصلاً عند العمل على شيء آخر.

النتيجة التي يمكن الخروج بها من الاستفتاء أن إدمان تويتر لدى الغالبية منا جعله هاجساً مقلقاً يشغلنا عن مواصلة العمل على أي شيء آخر. وهذا ما لاحظته على نفسي حين أريد العمل على بعض مشاريع الجامعة أو حتى المذاكرة البسيطة. أحياناً تريد مكافأة نفسك بخمس دقائق من تويتر أو الفيس بوك ثم تعود إلى عملك، ولكن تكتشف أنك أضعت نصف ساعة إلى ساعة كاملة! وهذا بالضبط هو ما جعل هذه السيدة تمتنع عن استخدام فيس بوك وتصف سبب امتناعها عنه بطريقة رائعة. وربما يكون هو سبب حصول مستخدمي فيس بوك من الطلاب على درجات أقل من الذين لا يستخدمونه.

لا يمكن إنكار أنها خدمات ممتعة ومفيدة.
ولكن لابد من الاعتراف بأنها تضعف قدرتنا على التركيز والانتباه بنحو شديد.

أشعر أحياناً أن تويتر يجعل من كل شيء سطحياً وضحلاً. أفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا لا يمكن حصرها في 140 حرفاً. وهذا ما تؤكده هذه التجربة العلمية التي خرجت بنتائج بالغة الخطورة. تويتر قد يقتل فينا الإنسانية! قد يكون ذا أثر سلبي على أخلاقياتنا، وعلى مشاعرنا البشرية. فحين تمر عليك أفكار وأحاسيس عشرين شخصاً بسرعة وفي ظرف دقائق، فإن هذا يقلل من تفاعلك وتأثرك بما يشعر به الآخرون في حياتك. باختصار، يجعلك بليد الإحساس أكثر. لست هنا أؤكد على صحة هذه التجربة، فالعينة قليلة وليست كافية لتجعل من الاختبار محل ثقة، ولكنها جديرة بالقراءة على أية حال.

كثير من الذين علقوا في الجزء الأول، يتفقون أن تويتر يسبب مشكلة ذهنية ووقتية فعلاً. ومعظمهم يجد أن الحل هو في تنظيم حازم للوقت وحسن إدارة الذات والتحكم باستخدام هذه الأداة تحكماً جيداً. ولكن الكثير أيضاً يقولون بأن فعل هذا الأمر صعب جداً، وأنه من العسير مقاومة الفضول الشديد في قراءة جديد التحديثات، مقاومة الإحساس الرائع بأننا ركاب الصف الأمامي في مركبة الحياة، نشاهد الأشياء فور حدوثها، ونعيش التجربة قبل غيرنا.

لدي 3 نصائح بسيطة أعتقد بأنها قد تسهم في تخفيف حدة الأمر للمدمنين:

1) عوّد نفسك على إغلاق تويتر إذا انتهيت من قراءة ما فيه وتريد العمل على أي شيء مختلف، ستجد أنك أكثر فاعلية بكثير مما لو كان مفتوحاً. إن لم تفعل ذلك سوف تكون طوال الوقت مخدراً، وسيتأخر عملك كثيراً “لا عند حبي ولا عند ربي”. جرب الطريقة ستجد أنها رائعة ومريحة.

2) إذا كنت تشعر أنك تريد كتابة شيء في تويتر ولكن لا يوجد في ذهنك شيء تكتبه، تذكر أنك الآن مثير جداً للشفقة! ابتعد عنه فوراً.

3) تفقد قائمة الذين تتابعهم وأزل الأشخاص الذين تشعر أنهم لا يضيفون كثيراً إلى حياتك. إزالة أحدهم لا يعني أنك تقلل من احترامه. “ما طق لك خبر أصلاً”.

هل لديكم مقترحات أخرى لتخفيف الإدمان، أم أن فاقد الشيء لا يعطيه؟ :)
وبالنسبة للذين لا يستخدمون تويتر، هل تفكرون في خوض التجربة؟

مصادر الصور: 1،2

حتى لا تتكرر الكارثة

2 ديسمبر, 2009

إليكم فيلم (شرود)

30 نوفمبر, 2009

قبل أكثر من سنة، وضعت هنا في المدونة موسيقى فيلم “شرود”، وهو فيلم من كتابة “طارق الحسيني” وإخراج “بدر الحمود” وقمت بتلحين الموسيقى التصويرية لهذا العمل.

وبعد أن عرض الفيلم في كثير من المهرجانات، تم رفعه أخيراً على الشبكة في موقع يوتيوب.

مشاهدة ممتعة :)