أفضل 10 مقاطع فيديو مؤثرة!

16 مايو, 2010

هل سمعت بموقع “تمبلر“؟ يمكن أن تقول عنه أنه وسيلة لأن تشارك الناس الأشياء التي تعجبك، من أصوات وصور وأفلام، وهو عملي وأنيق في الوقت ذاته. معظمكم يعرف أنني مهووس بالفنون البصرية، ولهذا أحببت فكرة الموقع منذ أن وقعت عيني عليه قبل سنة بالضبط، فقد وصلني اليوم إيميل يبارك لي العام الأول من ولادة صفحة تمبلر.

يفتتني الصوت، وتأسرني الصورة، ولهذا أعشق امتزاج الاثنين سوية. تستهويني الأفلام القصيرة والطويلة. فحين يشدك الصوت، وتبهرك الصورة، وتسمع الراوي ينطق أحسن الكلام، وتأتي الموسيقى الساحرة، لتلتقف هذا المزيج العذب، وتحلق به إلى داخل روحك، لا تملك سوى الانهبار والدهشة..

في اليوم الواحد أشاهد كماً كبيراً من مقاطع الفيديو. المؤسف، أن أكثر من 95% منها يكون خالياً من الجمال أو يكون مجرد محاولات بائسة وعديمة المتعة. لكني أحرص على مشاركة الناس من حولي تلك الـ 5% الجميلة دائماً. فهي صفوة ما يقع عليه بصري وسمعي. ولأني أتابع صفحات المخرجين ووكالات الإعلانات أنفسهم، فإن معظم الأعمال التي أضعها في تمبلر تكون حديثة عهد، وأضعها فور نزولها على الشبكة.

في نظري، تغدو الأعمال المتحركة أجمل حين تحمل في داخلها مضموناً جميلاً، وتحمل معنى يلامس النفس، وشيئاً يحرك الوجدان. فلا تكون مجرد استعراضاً بصرياً أو سمعياً خالياً من الاتصال بروحك.

ولما وصلني الإيميل اليوم، خطرت في بالي فكرة، وهي أن أضع هنا أفضل 10 مقاطع فيديو مرت علي منذ إنشاء صفحة تمبلر.. فإليك المقاطع، مرتبة تنازلياً (حتى تستمتع بكل عمل، لابد أن تشاهده بتقنية HD وتقوم بتكبير الشاشة):

10
Spring

مغامرات صاخبة في بقع آسرة من هذه الأرض. فيديو يشوقك للسفر الآن!

09
Nuit Blanche

شوق متأجج في لقاء عابر.. الحركة البطيئة تجعل من ثواني قليلة، ملحمة لوحدها.

08
People In Order of Age

إنّ السنين كقليلها إن لم تزن صفحاتها الآثار

07
The Day We’re Born

فيديو يبث سعادة في داخلي كل مرة أشاهده. كثيراً ما نشعر بأن الدنيا أوصدت أبوابها علينا، وأحكمت الأقفال على نفوسنا.. وفي لحظة عابرة تنفرج الهموم وتنكسر الجدران وتغدو الدنيا جنة في أعيننا. هذا الفيديو قد يشجعك في أوقات تفقد فيها الأمل.

06
Give Earth a Hand

لا أستطيع أن أفي هذا العمل قدره، ما زلت منبهراً بفكرة تصوير الدنيا بالأيدي.. لأن الدنيا تحتاج “يد” مساعدة! والموسيقى، ياه.. رحلة أخرى.

05
Embrace Life

عمل يجمع بين جمال الهدف، وجمال الفكرة، وجمال التنفيذ.. ألا تلاحظون أن هناك سراً ما في الحركة البطيئة، يضفي شاعرية على أي فيديو؟

04
Chance

سواء كنت مدخناً أم لا، سيجعلك هذا الفيديو تشعر بنعمة الحياة التي تملكها كما لم تفعل من قبل.

03
Women

أكثر الفيديوهات إعجاباً من الزوار.

02
Moments

نافذة تطل منها إلى شيء من ذكرياتك وتجاربك في هذه الدنيا. هنا، تفاصيل كثيرة، إذا رأيتها مجتمعة، سوف تجد الكثير من ذاتك.

01
Smile

ابتسم!

__

تابعني في تمبلر إن أحببت رؤية الاختيارات المستقبلية.

هل لديك نظرة أخرى لمن يستحق المركز الأول؟

عيب عليك!

22 مارس, 2010

لابد أنك جالستهم، وسمعت أحاديثهم في المجالس. يلوّح الواحد منهم بيديه وهو يتشاءم ويتذمر من كل شيء حوله: المجتمع والمسؤولين ومستوى التعليم والصحة وإهمال النظام.. ثم يعدل جلسته ويتغنى بالوتر المحبب حين يقارن الوضع المحلي بالدول المتقدمة، التي تتقدم أشواطاً في الإنتاج والمدنية، يتعالى صوته الذي صار مبحوحاً وربما يتناثر لعابه وهو يصيح بأننا لا نملك الفرصة ولا يمكن أن نصنع شيئاً والوضع لا يسير إلى الأمام بل إلى الخلف، لا أحد من المسؤولين يلتفت إلينا ولا نجد من يمد لنا يد التبني والمساعدة حتى نصلح الحال. بس “ما حولك أحد” و “الوضع كله دمار في دمار”. (بالمناسبة، ما هو شعور الصبيان في المجلس؟ لا أتصور أنهم سيتحمسون للمدرسة غداً)

تجدهم في كل مكان، حتى الإنترنت تفشوا فيها وانتشروا كالوباء. حين تسمع حديثهم، إما أنك بائس ومحترق مثلهم، فيبرّد حديثهم على قلبك. وإما أنك إيجابي طموح، فتشعر أنك قرفت من الدنيا وما فيها بسببهم. وللمعلومية، يفرحون بخيبة أملك معهم.

لقد عاشرت كثيراً من هؤلاء، في عائلتي وأصحابي، وأضعت ساعات من الجدال العقيم معهم، أحاول أن أعيد لهم التوازن، وأقول لهم بأن في كلامكم وجاهة، فنحن لسنا أفضل الشعوب، وفينا من العيوب والمشاكل الشيء الكثير، ونعاني فعلاً من فساد عند المسؤولين، ومتأخرون كثيراً مقارنة بالدول المتقدمة. ولكن هذا لا يعني أن كل شيء هنا سيئ كما تزعمون! ولا يعني أن الحياة هنا لا تستحق الكفاح والسعي والمثابرة. إنما الدنيا هي ما نحب رؤيته منها. فمثلما تنظرون إلى المساوئ والعيوب، ومثلما تعشقون الأخبار السلبية، انظروا إلى الجوانب المشرقة، إلى النماذج الناجحة في هذا البلد، إلى الإنجازات التي يحققها جيل الشباب.. لماذا لا تقرؤون وتتحدثون عن نماذج الناجحين في الإعلام وفي الأدب وفي الفن وفي الاختراع وفي التدوين وفي العلم، وغيرهم ممن ظهروا وأنجزوا وحققوا؟ في كل يوم نكتشف أسماء جديدة صنعت وأنجزت حتى رغم الضغوط والكوابح التي تقولون عنها. الحقيقة هي أنه لا يوجد كوابح حولنا، الكوابح فينا نحن، والاعتراف بالتقصير هو أول خطوة للتقدم.

ولكن حديثي هذا لا يفيد معهم، ولا يحرك فيهم ساكناً.

ومع احتكاكي فيهم، عرفت سرهم، وسبب شكواهم واستيائهم الدائم.

إنهم فاشلون!

نعم! أكثر المتحدثين عن افتقارنا للنجاح والتقدم والإنجاز والصناعة، هم أكثر الناس افتقاراً لتلك المبادئ في حياتهم الشخصية.
إنها خيبة الأمل في أنفسهم، وليس في الدنيا. يخدعون أنفسهم، ويخفون ذلك بالتذمر الدائم حتى ينسون كم هم يائسون، وكم هم أضعف من أن يتحركوا ويغيروا شيئاً من المحيط حولهم.

بالفعل يا أصحاب، إنها معضلة نفسية. لقد أقنعوا أنفسهم بأن الخلل في كل ما يحيط بهم، وليس في ذواتهم. ولهذا يعشقون التذمر من كل شيء، حتى الطقس! يحبون إحاطة أنفسهم بالحواجز، حتى يكون لديهم حجة في داخلهم تبرر لهم خمولهم.

إنهم لا يتعمدون هذا، وربما لو قلت لهم هذا سوف ينكرونه، لأنهم لا يعلمون، ولا يريدون أن يعلموا.

لماذا أشعر أننا المخلوقات المتذمرة الوحيدة؟ حتى الجائع المشرد في الدول المتقدمة لا يتذمر ولا ينطق بكلمة شكوى. التذمر عيب ياخي! إن كنتَ رجلاً، فالرجال لا تتذمر وتشتكي. الرجل الحقيقي هو من يؤمن بنفسه، وأنه قادر على شق طريقه وصنع حياته وقهر الظروف لصالحه. هذا هو الرجل. وإن كنتِ امرأة، فأنوثتك في ثقتك بنفسك وقدرتك على صنع ما تحلمين به دون التململ وفقدان الصبر من المعوقات والصعوبات حولك.

تدوينة مشابهة: ابتهج، كفانا انتقاصاً

مصدر الصورة

يومياً

14 يناير, 2010

لا شيء يمكن أن ينمي موهبتك أكثر من الالتزام بممارستها يومياً، سواء كنت في مزاج يسمح لك أم لا، سواء كنت متفرغاً أم مشغولاً، أو حتى لو أصبت بالملل والسأم في مرحلة من مراحل مشوارك، فإنك تواصل المضي فيما قررت فعله، كل يوم، دون أن تعطي أدنى فرصة لرغبات الخذلان والتوقف.

فلو كنت تود كتابة الخواطر، أو تجربة الرسم التشكيلي، أو خوض مضمار التصوير الفوتوغرافي، وألزمت نفسك بعمل تجربة صغيرة كل يوم لمدة سنة كاملة، فالأمر لن يكفل تنمية موهبتك بسرعة خارقة في هذه السنة فحسب، بل سيضيف إلى رصيدك 365 خاطرة، رسمة، أو صورة!

ليس الأمر سهلاً، فلا أصعب من الالتزام بشيء لا يكلفك تركه أي عقوبة أو خسارة.
فإذا تهاونت عن المواصلة، لن يُخصم من راتبك، لن تخسر جائزة، لن يلومك أحد.
ولكن تلك الحلاوة عند انتهاء المشوار، حلاوة الإنجاز، حلاوة قهر النفس، حلاوة الرضى عنها، هي ما تستحق كل ذلك العناء.

مع بداية هذا العام 2010، سعدت كثيراً حين سمعت عن مدونين عرب قرروا إلزام أنفسهم هذا النوع من الالتزام اليومي.
وهي فكرة ليست جديدة في عالم التدوين عالمياً، فأنا أتابع مدونات تشكيلية، ألزم الفنانون فيها أنفسهم بأن يرسموا في كل يوم رسمة! مثل جورج كول، وكارول مارين، وستيفن فرينديل، الذين ما زالوا نموذجاً متفرداً في الانتظام يصعقني في كل مرة أشاهد رسوماتهم تفد إلى قارئ الخلاصات.

فكل التحية إلى هؤلاء الذين قرروا أن يكونوا لنا نموذجاً في الالتزام، عسى أن يواصلوا طريقهم في المدة التي وضعوها لأنفسهم:

- Photo30days’s Blog: أمينة تستقي إلهامها من فيلم “Julia and Julie” وتقرر أخذ صورة فوتوغرافية كل يوم لمدة 30 يوماً من يناير، وهي الآن تقارب الوصول إلى منتصف المشوار!

- ONE PHOTO PER DAY: المصور ياسر يقرر أن يلتقط صورة كل يوم لعام 2010 كاملاً! مذهل يا ياسر.

- Qusay’s 365 project: قصي يقرر أن يلتقط صورة لمدة 365 يوماً، أي على مدار 2010 كاملاً، حتى يطور مستواه الفوتوغرافي. وكما يقول: “خطتي هي أن أصور بأي كاميرا متوفرة بحوزتي في لحظة إلهام (أو غير إلهام) لأدفع بنفسي إلى الأمام”.

- 104 في 52: عبدالله المهيري يقرر قراءة 104 كتاب خلال 2010. وكما يقول: “لماذا 104؟ لأن العام فيه 52 أسبوعاً وكل أسبوع يمكن قراءة كتابين” ما أجمل هذه الروح. قد لا يكون مشروع عبدالله ذو نتيجة يومية، ولكن التزامه طويل المدى هو شيء يحتاج انضباطاً يكاد يكون يومياً حتى يمكن إنجازه.

لا أدري، ولكن هذه المدونات ألهمتني كثيراً. في الواقع إنها تشعرني بالخجل من تقاعسي بين الحين والآخر.

ما رأيك؟ لقد فعلها غيرك، فلماذا لا تجربها؟ انظر في الأشياء التي تود تطوير نفسك بها، وقل لنفسك سوف أمارسها يومياً لمدة شهر، أو 100 يوم، فليس شرطاً أن تكون متزامناً مع السنة.

إنشاؤك لمدونة ونشرها للناس سوف يساعدك على الارتباط بالخطة أكثر. استخدم موقع تمبلر أو بلوقر إن أحببت، فهي خدمات مجانية تيسر لك نشر إنجازاتك اليومية.

تحديث:

منى قررت أن تكمل مشوارها لشهر فبراير أيضاً.

كما أن هناك مدونة رائعة أضيفها للقائمة.

- 365 المبدعة أمل صاحبة مدونة “تفاصيل” قررت مع مطلع 2010 أن تصمم عملاً فنياً كل يوم. لم يدهشني أنها تصمم كل يوم فحسب، بل ما أدهشني أن تصاميمها حافظت على مستوى فني عالي أيضاً.

فتات المعرفة والفن (2) : تويتر!

3 ديسمبر, 2009

لمن لا يعرف تويتر، فهو وسيلة تواصل اجتماعي تشابه كثيراً أسلوب التحديثات “Updates” في فيس بوك ولكنها محدودة بـ 140 حرفاً فقط. وميزتها أنها خدمة بسيطة وخفيفة وتأتي كإضافة في المتصفحات وفي الغالب تستخدم عن طريق الآيفون والبلاك بيري وغيرها من الهواتف الحديثة.

الناس نوعان: لم يستخدموا تويتر، أو مدمني تويتر! يندر وجود نوع معتدل.

أعتبر نفسي مقلاً في عدد الذين أتابعهم في تويتر، فالعدد يراوح الـ 80 شخصاً، في حين أن الكثيرين يتابعون فوق الـ 200 شخص. تويتر دائماً يقدم لي أشياء أستمتع بها كثيراً. يبقيني حياً مع جديد الأخبار والميديا والفنون والإنترنت. كما يتيح لي الاستماع إلى أناس تعجبني أفكارهم. ولكن تويتر أيضاً يضيع وقتي ويشتتني أحياناً، إليكم السيناريو التالي:

- تنبثق التويتة الأولى: “عشرة إضافات فايرفوكس جديدة تهمك!” ولأني أستخدم هذا المتصفح أفتح الرابط متجهاً للإضافة الأولى. اقرأ عنها، تبدو إضافة جيدة! أقوم بتحميلها. ثم اقرأ عن الإضافة الثانية، تعجبني أيضاً، ولكن!

- تنبثق التويتة الثانية: “فيديو: هذا اللي بيكحلها عماها!” لا يمكن أن أقاوم الفضول في داخلي! سوف أفتح صفحة الفيديو، وأكمل قراءة إضافات الفايرفوكس حتى ينتهي من التحميل ثم أشاهده، تخطيط جيد! أفتح الرابط نحو اليوتيوب، واقرأ على عجل أول تعليقين لأستشف انطباعات الناس، كلاهما يسخران منه، ولكن الثالث أعجبه المقطع كثيراً. ترى كم شخصاً شاهدوه؟ 100 ألف؟ آها. لحظة، هل هو فيديو قديم؟ لا، تم رفعه هذا الشهر، ولكن!

- تنبثق التويتة الثالثة: “استفتاء: ما هو نوع الكاميرا التي تصور بها؟” أحب الاستفتاءات! نعم أملك كاميرا نيكون ولابد أن أضع صوتي حتى أساهم بالاستفتاء. لا أنكر أن السبب الرئيسي الذي يجعلني أريد التصويت هو الفضول في معرفة النوع النسبة العظمى لدى المصوّتين!

- تنبثق التويتة الرابعة: “لا يفوتكم كاريكاتير ربيع” ….. وهكذا!

تلاحظون أنني لم أكمل شيئاً من هذه الأشياء، وحتى لو أكملت شيئاً منها فإنني لم أهنأ بقراءته أو مشاهدته أو الاستماع إليه بسبب هذا التقطع. الفضول يدفعك دائماً لقراءة التويتات وفتح الروابط بشكل متواصل، ولا يمكن للإرادة أن تقف في وجه الفضول.

فيما بعد، قلت ربما يكون الحل ببساطة هو إغلاق تويتر “Log out” حتى لا تنبثق هذه التحديثات بصورة مشتتة، ولا أفتحه إلا حين أريد المرور عليها دفعة واحدة. ولكن حتى هذا الحل يبدو غير مجدي! فالاستفتاء الذي قمت به، والذي شارك به نحو 170 مستخدم تويتر، يشير إلى أن 49% من المستخدمين يغلقون تويتر عندما ينتهون منه، ولكن الواحد منهم يجد نفسه غير قادر على مقاومة فتحه بين الحين والآخر لرؤية الجديد. و32% لا يغلقونه أصلاً عند العمل على شيء آخر.

النتيجة التي يمكن الخروج بها من الاستفتاء أن إدمان تويتر لدى الغالبية منا جعله هاجساً مقلقاً يشغلنا عن مواصلة العمل على أي شيء آخر. وهذا ما لاحظته على نفسي حين أريد العمل على بعض مشاريع الجامعة أو حتى المذاكرة البسيطة. أحياناً تريد مكافأة نفسك بخمس دقائق من تويتر أو الفيس بوك ثم تعود إلى عملك، ولكن تكتشف أنك أضعت نصف ساعة إلى ساعة كاملة! وهذا بالضبط هو ما جعل هذه السيدة تمتنع عن استخدام فيس بوك وتصف سبب امتناعها عنه بطريقة رائعة. وربما يكون هو سبب حصول مستخدمي فيس بوك من الطلاب على درجات أقل من الذين لا يستخدمونه.

لا يمكن إنكار أنها خدمات ممتعة ومفيدة.
ولكن لابد من الاعتراف بأنها تضعف قدرتنا على التركيز والانتباه بنحو شديد.

أشعر أحياناً أن تويتر يجعل من كل شيء سطحياً وضحلاً. أفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا لا يمكن حصرها في 140 حرفاً. وهذا ما تؤكده هذه التجربة العلمية التي خرجت بنتائج بالغة الخطورة. تويتر قد يقتل فينا الإنسانية! قد يكون ذا أثر سلبي على أخلاقياتنا، وعلى مشاعرنا البشرية. فحين تمر عليك أفكار وأحاسيس عشرين شخصاً بسرعة وفي ظرف دقائق، فإن هذا يقلل من تفاعلك وتأثرك بما يشعر به الآخرون في حياتك. باختصار، يجعلك بليد الإحساس أكثر. لست هنا أؤكد على صحة هذه التجربة، فالعينة قليلة وليست كافية لتجعل من الاختبار محل ثقة، ولكنها جديرة بالقراءة على أية حال.

كثير من الذين علقوا في الجزء الأول، يتفقون أن تويتر يسبب مشكلة ذهنية ووقتية فعلاً. ومعظمهم يجد أن الحل هو في تنظيم حازم للوقت وحسن إدارة الذات والتحكم باستخدام هذه الأداة تحكماً جيداً. ولكن الكثير أيضاً يقولون بأن فعل هذا الأمر صعب جداً، وأنه من العسير مقاومة الفضول الشديد في قراءة جديد التحديثات، مقاومة الإحساس الرائع بأننا ركاب الصف الأمامي في مركبة الحياة، نشاهد الأشياء فور حدوثها، ونعيش التجربة قبل غيرنا.

لدي 3 نصائح بسيطة أعتقد بأنها قد تسهم في تخفيف حدة الأمر للمدمنين:

1) عوّد نفسك على إغلاق تويتر إذا انتهيت من قراءة ما فيه وتريد العمل على أي شيء مختلف، ستجد أنك أكثر فاعلية بكثير مما لو كان مفتوحاً. إن لم تفعل ذلك سوف تكون طوال الوقت مخدراً، وسيتأخر عملك كثيراً “لا عند حبي ولا عند ربي”. جرب الطريقة ستجد أنها رائعة ومريحة.

2) إذا كنت تشعر أنك تريد كتابة شيء في تويتر ولكن لا يوجد في ذهنك شيء تكتبه، تذكر أنك الآن مثير جداً للشفقة! ابتعد عنه فوراً.

3) تفقد قائمة الذين تتابعهم وأزل الأشخاص الذين تشعر أنهم لا يضيفون كثيراً إلى حياتك. إزالة أحدهم لا يعني أنك تقلل من احترامه. “ما طق لك خبر أصلاً”.

هل لديكم مقترحات أخرى لتخفيف الإدمان، أم أن فاقد الشيء لا يعطيه؟ :)
وبالنسبة للذين لا يستخدمون تويتر، هل تفكرون في خوض التجربة؟

مصادر الصور: 1،2

حتى لا تتكرر الكارثة

2 ديسمبر, 2009

فتات المعرفة والفن (1)

14 نوفمبر, 2009

انتبه! إذا كنت من مدمني تويتر أو فيس بوك أو البلاك بيري، حاول أن تجبر نفسك على قراءة هذه التدوينة! أعلم أنه قرار صعب، وأتفهم أنك لم تعد قادراً على قراءة نصوص طويلة كما في السابق، ولكن الحديث هنا قد يهمك. سوف تستطيع القراءة مع الإصرار! صدقني، يمكنك تجاوز الـ 140 حرفاً!

قشور وفتات وهباء، يبدو أن هذا ما يسعدنا اليوم، وهذا ما نريده.

لا نريد مقالات طويلة. لا نريد أفلام طويلة. لا نريد أغاني طويلة!

نريد أشياء خفيفة. أشياء سريعة. أشياء ملونة!

الأمر كما لو أن مدة التركيز الذهني “Concentration span” تقلصت بحدة، وذلك بفعل متغيرات العصر السريع، فلم تعد أمخاخنا تهضم الأشياء الكبيرة والطويلة بسهولة، إلا حين يكون ذلك إلزاماً.

متعة وإثارة وفائدة في كل مكان هنا على الشبكة، ولكنها في كل اتجاه أيضاً. فإن كنت تلاحق كل شيء، فإنك لم تمسك بشيء أبداً.

لم تعد الإنترنت وسيلة ترفيه، بل جزءً من ثقافتنا كبشر. ويشهد التفاعل في مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر وغيرها، على هوس الإنسان الحديث بها، والتهامها حيزاً لا يستهان به من وقته. وازداد تأصل هذه العلاقة مع ارتباط تلك المواقع بالهواتف المحمولة الحديثة، حتى لم يعد الفرار من متابعة التحديثات أمراً سهلاً، بل إن تركها أصبح شيئاً مستحيلاً إلى حد كبير.

تمتاز الشبكات الاجتماعية بأن محتوياتها:

  • قصيرة وسريعة وملائمة لإيقاع هذا العصر.
  • تصل لحظياً إلى المستخدم وتعمل على مدار الساعة.
  • يتحكم المستخدم في طبيعتها بحيث تلائم مزاجه وذوقه الشخصي.

لست أكتب هذه التدوينة حتى أثبت توثق علاقتنا مع الإنترنت، فهذا الأمر بات من المسلمات، ولكني جئت هنا أتحدث عن تجربة شخصية مع الإنترنت الحديثة، شيء من الرؤى والانطباعات حول حياتنا الإنترنتية هذه، مالذي نغتنمه منها ومالذي تسلبه منا. وإلى أين نحن متجهون في هذه الدوامة السريعة. وما هي الطرق المثلى للحفاظ على حياة ذهنية كريمة.

كل يوم أنهض صباحاً، أعرف أن هنالك أشياء جديدة قد تجددت في حساباتي:

  • نحو 15 إيميلاً وفدت إلى البريد، بعضها هامة وتتطلب رداً.
  • تعليقان أو ثلاثة على المدونة، تتطلب تعقيباً.
  • نحو 200 تويتة “سقسقة” على تويتر. هناك منها ما هو موجه لي.
  • ربما 20 تحديثاً جميلاً ممن أتابعهم في تمبلر.
  • نحو 50 صورة جميلة ممن أتابعهم في فليكر، وقد يكون هنالك ردود على صوري.
  • قرابة 50 تحديثاً في قارئ الخلاصات، هنالك على الأقل 20 منها متأكد أنه سيعجبني.
  • ما يقارب 5 مقاطع جديدة تهمني من المحطات التي أتابعها في يوتيوب، و 5 أخرى في فيميو.
  • ربما 10 تحديثات جديدة ممن يهموني في الفيس بوك، ونشاطات أخرى هناك.

هذه التحديثات كلها ثمرات أنا من اختار مصادرها واصطفاها بعملية انتقائية حساسة من حدائق الشبكة، والمحصول كله مما يعجبني ويلائم ذوقي بدقة مهولة. ليست أشياء مزعجة، أو أشياء عادية مثل غيرها، بل هي جذابة جداً وأتابعها بسرور بالغ.

وفي الوقت نفسه، هذه التحديثات تأخذ مني مثلما تعطيني. فهي تشغل حصة كبيرة من وقتي. صحيح أنني لا أتابع كل ما فيها على نحو دائم، وأنني أتجاهل بعضها أو أحذف البعض الآخر إن شعرت أنه يعيقني (مع شعور وهمي بالخسارة والفقدان) ولكني أعلم أنها هناك كل يوم. تيار جارف لا يتوقف ولا ينضب. وهنالك شعور بالمسؤولية، بأنني يجب أن أشاهدها وإلا فإنها سوف تتراكم علي وبالتالي سأواجه صعوبة في ابتلاعها فيما بعد.

وهذه التحديثات تسبب لي أحياناً تشتتاً في تركيزي، حيث يتبعثر ما بين مقالات وصور وفيديوهات وأصوات وفي نهاية اليوم أجدني لامستها كلها ولكن لم أمسك شيئاً منها. وكثير من المدونين صرحوا بأن تويتر أبعدهم عن نفس الكتابة الطويلة، وبأنه أحياناً يزعجهم ولكنهم أدمنوا عليه ولا يستطيعون التخلص منه.

في الماضي كنا نشعر بالملل ونطلب المتعة ولا نجدها أحياناً، ولكن اليوم يبدو أن العرض صار يفوق الطلب، مما يشعرنا بالعجز أمام الجديد المثير.

سأتوقف هنا، وفي التدوينة القادمة سوف أرى ما إذا كانت متابعة هذه الأشياء مهمة حقاً، أم أنها مجرد متع وهمية لا تساهم في تطوير ذواتنا. هل تضيف شيئاً إلى خبراتنا فعلاً أم أنها سخافات نننساها في الغد؟ هل نشبهها بالغذاء أم بالمخدرات؟ قد أفصّل في بعض الخدمات مثل تويتر وتمبلر في الأجزاء القادمة.

مصادر الصور: 1،2